تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
ما نحن فيه ففيه أن التتبع يشهد بخلافه ، إذ لم نجد له موافقا عليه سوى ما سمعته من الخلاف ، مع أنه في المحكي عن المبسوط قال : ( إنه لا بأس أن يؤذن جماعة كل واحد منهم في زاوية المسجد ، لأنه لا مانع منه ) لكن قال أيضا : ( يجوز أن يكون المؤذنون اثنين اثنين إذا أذنوا في موضع واحد ، فإنه أذان واحد ) وربما قيل : إن مجموعهما يعطي اشتراط تعدد المحل في الزائد على اثنين بخلافهما ، إلا أنه على كل حال خلاف ما سمعته منه في الخلاف ومن المحكي عن ولده الذين لم نعرف مخالفا سواهما ، فدعوى الاجماع حينئذ في غاية الغرابة . فلا ريب حينئذ في الجواز ، لكن في المدارك ( إن المعتمد كراهة الاجتماع في الأذان مطلقا ، لعدم الورود من الشرع ، وكذا إذا أذان الواحد بعد الواحد في المحل الواحد ، أما مع اختلاف المحل وسعة الوقت بمعنى عدم اجتماع الأمر المطلوب في الجماعة من الإمام ومن يعتاد حضوره من المأمومين فلا مانع منه ، بل الظاهر استحبابه لعموم الأدلة ) ولا يخفى عليك ما فيه ، فإن عدم الورود لا يصلح دليلا للكراهة ، كما أنه لم نعثر على ما يدل على ما ذكر المصنف والفاضل وغيرهما من أفضلية الترتيب مع سعة الوقت ، نعم علل بأنه تكرير للاعلام أو إعلام لمن لم يسمع السابق وبنحو ذلك مما هو كما ترى ، بل عن المبسوط ( فأما أذان واحد بعد الآخر فليس بمسنون ) واحتمال إرادته من ذلك التراسل فيكون غير ما نحن فيه في غاية البعد ، سيما مع قوله في الخلاف : ( إن الاجتماع أفضل ) بل قيل : إنه حكى الاجماع عليه فيه وإن كنت لم أتحققه فيما حضرني من نسخته ، وفي كشف اللثام ( ولعله لكون الواحدة أظهر ، وليجتمع شهادة عدلين بالوقت ، ولأن الترتيب ربما يشوش على السامعين ) .
وعلى كل حال فالمراد باتساع الوقت كما في جامع المقاصد وغيره عدم اجتماع تمام المطلوب في الجماعة كانتظار الإمام والمأمومين الذين يعتاد حضورهم لا المعنى المتعارف ،