تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
في المؤذن بنيته الانفراد ثم قيل له في الجماعة ، لكنه كما ترى لا يصلح أن يكون مثله مدركا لمثله ، لعدم ثبوت التنزيل المذكور بالنسبة إلى ذلك ، فالاطلاق حينئذ بحاله ، وجريان السيرة بأذان واحد للجماعة لا يقضي بمشروعية الأذان لها على الوجه المزبور ، إذ لعله لاجتزاء خصوص المؤذن عن نفسه بأذانه ، وغيره بسماعه الذي ستعرف إجزاءه ومن لم يسمع بدخوله في الجماعة مثلا ، لما عرفت سابقا أنه من أدرك جماعة قبل أن تتفرق دخل بأذانهم من غير فرق بين إدراكها بعد الفراغ وقبله ، بل السابق أولى من اللاحق بذلك قطعا ، وحينئذ فلو فرض أذان الجماعة لم يسمعوه لم يكن مجزيا ، بل إذا لم يكن قد سمعه الإمام خاصة لم يجتز هو به ، لعدم الدليل الصالح لمعارضة ما عرفت ، بل يجوز لمن لم يسمع من الجماعة المجتمعة للصلاة ولم يكن الإمام حاضرا الأذان لصلاته ، بل ومن سمع منهم قبل مجئ الإمام ، لا طلاق الأدلة السالم عن المعارض ، فحينئذ لا بأس بما ذكره المصنف وغيره من جواز تعدد المؤذنين دفعة ومترتبين ، ولا داعي إلى حمله على خصوص الاعلام ، وما يحكى عن الشيخ أبي على نجل الشيخ الطوسي في شرح نهاية والده - من الاجماع على أن الزائد على اثنين بدعة - يقوى في الظن إرادته ما ذكره والده في الخلاف من إجماع الفرقة على ما رووه ( 1 ) من أن الأذان الثالث بدعة ، قال : فدل ذلك على جواز اثنين ، والمنع عما زاد ، وفيه أن مثل ما نحن فيه لا يعد ثالثا كما اعترف به في جامع المقاصد ، ضرورة كون تكراره باعتبار تعدد المكلفين ، فكل منهم يؤذن لصلاته لا أنه أذان متعدد لصلاة واحدة ، فإن الثاني حينئذ بدعة فضلا عن الثالث ، على أن الخبر المزبور مشاربه إلى بدعة مخصوصة من تعدد الأذان لصلاة الجمعة ، وقد تقدم تمام البحث فيه عند الكلام في الجمع بين الفرضين ، ويأتي إن شاء الله زيادة عليه في الجمعة ، وعلى كل حال فهو غير ما نحن فيه ، ولو سلم أن المراد باجماع أبي على
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 49 - من أبواب صلاة الجمعة - الحديث 1