فيه إيماء إليه في الجملة ، نعم ذكر الفاضل في القواعد كراهة التراسل الذي ما نحن فيه
منه أو نحوه على الظاهر ، وأقره عليه المحقق الثاني وغيره من شراحه ، ولم نعرف له
دليلا سوى احتمال عدم الاندراج في الأدلة مع التسامح ، والأمر سهل .
المسألة ( الثانية إذا أذن ثم ارتد ) عن الاسلام مثلا ( جاز أن يعتد به ) من
أراد الصلاة ( ويقيم غيره ) بلا خلاف أجده فيه ، للأصل ، واندراجه في الاطلاقات
وكونه بالنسبة إلى ذلك كالأسباب التي لا تبطل بالردة من وضوء أو غسل أو غسل
نجاسة ونحوها ، لكن قد يشكل ذلك بناء على اشتراط صحة العبادة باستمرار الايمان
فمتى ارتد انكشف بطلان العبادة لعدم حصول الشرط ، ودعوى أن الاعتداد به حتى
للمؤذن نفسه من الآثار كالطهارة من الحدث والخبث يمكن منعها بظهور الفرق بينهما
ولو بالأدلة ، وتقييد القول المزبور بما إذا مات المرتد على ردته لا يرفع الاشكال المذكور
فيما لو فرض موته بعد ارتداده ، ضرورة عدم الفرق فيما ذكروه من الاعتداد بين موته
وحياته ، بل صرح بعضهم بعدم الفرق بينه لو عاد إلى الاسلام وبين غيره ، وهو
كذلك بناء على الصحة ، نعم قد يفرق بين الأذان الاعلامي وغيره على القول المزبور
لعدم كونه عبادة ، ومع فرض كونه قصد به التقرب بطلانه من حيث الثواب لا يمنع
الاعتداد به الذي لم يقيد به ، وكيف كان فيمكن أن يكون مراعاة للقول المزبور ،
ولأن ردته تورث شبهة في حاله للقول بأن المؤمن لا يرتد ، وللتسامح ، وخصوص
ما سمعته في الإقامة قال الفاضل في المحكي عن نهايته : ( إنه يستحب أن لا يعتد بأذانه
وإقامته ، بل يعيد غيره الأذان والإقامة ) والله أعلم .
( ولو ارتد في أثناء الأذان ثم رجع استأنف على قول ) للشيخ وأبي العباس
والقاضي فيما حكي عنهم ، وعن التذكرة ونهاية الإحكام أنه قوي ، بل عن كشف