بل وما في المحكي عن البحار من أنه ينبغي تقييد الفصل بالركعتين بما إذا لم يدخل وقت
فضيلة الفريضة ، ولذا خص الشهيد في الذكرى ذلك بالظهرين ، وأما صلاة الغداة
فالغالب إيقاع نافلتها قبل الفجر ، ولذا لم يذكر في الأخبار ، قلت : بعد تتميم كلامه
بأن نافلة المغرب ضيقة الوقت قد عرفت دلالة الأخبار على صلاة الغداة بالخصوص
وعلى غيرها عدا المغرب بالعموم .
وأما الفصل بالسجدة فقد اعترف غير واحد بعدم الظفر له بمستند حتى عللوه
بأنها جلسة وزيادة راجحة ، والأولى الاستدلال عليه بما عن فلاح السائل لرضي الذين
ابن طاووس ، فإنه روى عن التلعكبري بإسناده عن الأزدي ( 1 ) عن أبي عبد الله
( ع ) قال : ( كان أمير المؤمنين ( ع ) يقول لأصحابه من سجد
بين الأذان والإقامة فقال في سجوده : رب لك سجدت خاضعا خاشعا ذليلا يقول
الله تعالى ملائكتي وعزتي وجلالي لأجعلن محبته في قلوب عبادي المؤمنين ، وهيبته
في قلوب المنافقين ) وبإسناده عن ابن أبي عمير عن أبيه ( 2 ) عن أبي عبد الله ( ع )
قال : ( رأيته أذن ثم أهوى ثم سجد سجدتين بين الأذان والإقامة ، فلما رفع
رأسه قال ، يا أبا عمير من فعل مثل فعلي غفر الله له ذنوبه كلها ، وقال : من أذن ثم
سجد فقال : لا إله لا أنت سجدت لك خاضعا خاشعا غفر الله له ذنوبه ) إلا أنهما
كما ترى يشملان المغرب أيضا ، ولذا لم يفرق بينها وبين باقي الصلوات بالفصل بها في
منظومة الطباطبائي خلافا لأكثر الأصحاب ، ولعل مستندهم ضيق وقت المغرب حتى
جعل الفصل فيها بالنفس دون الجلوس فضلا عن السجود في خبر ابن فرقد ( 3 ) عن
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 11 - من أبواب الأذان والإقامة - الحديث 14 - 15 - 7 وفي الثاني في الوسائل ( ثم سجد سجدة )
( 2 ) الوسائل - الباب - 11 - من أبواب الأذان والإقامة - الحديث 14 - 15 - 7 وفي الثاني في الوسائل ( ثم سجد سجدة )
( 3 ) الوسائل - الباب - 11 - من أبواب الأذان والإقامة - الحديث 14 - 15 - 7 وفي الثاني في الوسائل ( ثم سجد سجدة )