والعصر ) واشتماله على نفيهما أيضا في صلاة الغداة والعشاء الذي يمكن حمله على نفي
التأكد غير قادح ، بل لعل طرحه في مقابلة ما سمعته من النصوص الدالة على رجحانهما
على الجلوس متجه ، كخبر عمران الحلبي ( 1 ) المفصل بين الإمام والمنفرد ، قال : ( سألت
أبا عبد الله ( ع ) عن الأذان في الفجر قبل الركعتين أو بعدهما فقال : إذا
كنت إماما تنتظر جماعة فالأذان قبلهما ، وإن كنت وحدك فلا يضرك أقبلهما أذنت
أو بعدهما ؟ ) مع أنه يمكن حمله على إرادة شدة التأكد حينئذ .
فظهر لك أن ما يظهر مما سمعته من التذكرة - من اختصاص الركعتين بالظهرين
خاصة ، ولعله لخبر زريق السابق - لا يخلو من نظر وإن حكي عن المفيد والشهيد موافقته
على ذلك ، قال الأول في المقنعة : ( إن الفصل بالركعتين في الظهرين خاصة ، وأما العشاء
والغداة فلا ، وإنما يجلس فيهما إلا أن يكون عليه قضاء نافلة فليجعل ركعتين منها بين
الأذان والإقامة ، فإنه أفضل من الجلوس بغير صلاة ) وقال الثاني في الذكرى : ( يستحب
الفصل بينهما بركعتين في الظهرين محسوبتين من نافلتهما ) مع أنه يمكن إرادتهما أن
الفصل بنافلة الفريضة مختص بهما لا مطلق الركعتين كما يومي إليه ما في بيان الثاني منهما ،
قال : ( والفصل بينهما بركعتين ، فإن كان في الظهرين جعلهما من نوافلهما ) وكأنه
لضعف دلالة نصوص غير الظهرين على الفصل بخصوص النافلة ، بل في كشف اللثام
والمحكي عن الروض أن الركعتين من نوافل الفرض أو غيرها كما في الأخبار ، بل لعله
ظاهر إطلاق العلامة الطباطبائي .
لكن على كل حال قد عرفت دلالة تلك النصوص على المشهور ، بل منها يعلم
ما في المحكي عن المقنعة والمراسم والسرائر من أن الفصل بالركعتين المؤذن في جماعة
إماما كان أو مأموما ، ضرورة اقتضاء إطلاقها أو أكثرها خلاف ذلك كما عرفت ،
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 39 - من أبواب الأذان والإقامة - الحديث 1