جديد منه كقراءة ونحوها ، بل قد يشكل الصحة فيما لو احتاج الستر إلى زمان لا يصل
إلى حد محو صورة الصلاة ، اقتصارا فيما خالف الأصل على المتيقن ، أما إذا لم يحتج
إلى زمان معتد به فيتجه الصحة حينئذ لما ذكرناه ، اللهم إلا أن يقال : إن اشتراك
الجميع والبعض في العفو إنما يقتضي عدم البطلان من حيث التكشف زمن الغفلة ،
والفرض أن البطلان ليس من ذلك ، بل من التكشف من حال العلم إلى حال الستر ،
وهو أمر آخر ، فمع فرض تسليم ظهور الصحيح المزبور في ذي الغفلة المستمرة لا يستفاد
منه حكم الحال المزبور ، وليس هو بمنزلة التصريح بالعفو عن الغفلة التي تعقبها العلم في
الأثناء كي يستفاد منه ولو بالالتزام العرفي العفو عن زمن العلم إلى التستر .
ولعله لذا فرق في التحرير بين استمرار الغفلة إلى تمام الصلاة وعدمه ، فقال :
" لو انكشفت عورته في الأثناء ولم يعلم صحت صلاته ، ولو علم في الأثناء سترها سواء
طالت المدة قبل علمه أو لم تطل ، أدى ركنا أو لا ، ولو علم به ولم يستره أعاد سواء
انكشف ربع العورة أو أقل أو أكثر ، ولو قيل بعدم الاجتزاء بالستر كان وجها ،
لأن الستر شرط وقد فات ، أو يكون قد اكتفي باحتمال عدم الاجتزاء بالستر عن احتمال
البطلان مع استمرار الغفلة " وفيه أن مرجع ظهور اتحاد الجميع والبعض في حكم العفو
مثلا إلى الاندراج في الدليل وأنه لا مدخلية للجميعية الواقعة في السؤال مثلا ، فتتحقق
حينئذ الدلالة على العفو عن زمان العلم إلى وقوع الستر الذي سلم أنه مستفاد من نفي
البأس عن الغفلة التي لم تستمر ، فتأمل فإنه مع أنه ربما دق لا يخلو من بحث أيضا .
ومن ذلك كله ظهر لك أنه لا إشكال في الصحة مع استمرار الغفلة لا لعدم التكليف
معها الذي لا ينافي الفساد ، بناء على إرادة رفع الإثم من حديث الرفع ( 1 ) بل لأنه
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 56 - من أبواب جهاد النفس من كتاب الجهاد