شرح الشيخ نجيب الدين نسبة ذلك إلى الأصحاب ، وربما كان من معقد ما في المدارك
من نسبة القطع به إلى كلام المتأخرين ، وعن رسالة الشيخ حسن حدوه بذلك ، وقد
يحتمل رجوع الاطلاق السابق إليه بدعوى أنه المتعارف من الكف ، وعن الصحاح
" كفة القميص : ما استدار حول الذيل " بل قد يظهر من استدلال بعض المطلقين على حكم
الكف بخبر عمر ( 1 ) التحديد بما فيه أيضا ، بل ينبغي الاقتصار حينئذ على المضمومة
كما صرح به بعض من سمعت ، لأنها المنساقة منها في التحديد ، بل إن لم يكن مضمومة
لم يصدق الكف بقدرها ، على أنها كالتقدير بالأربع هي المتيقن في الحكم المخالف لاطلاق
المنع ، بل ينبغي الاقتصار حينئذ على مسمى الكف ، وقد سمعت من الصحاح أنه المستدير
حول الذيل ، لكن في المدارك وغيرها أنه الذي يجعل في رؤوس الأكمام والذيل
وحول الزيق ، ولعل ما في الصحاح تفسير بالأخص ، بل قد يشكل إلحاق اللبنة به
التي هي الجيب ، وإن صرح به بعضهم لضعف دليلها ، بل هو من طرق العامة ، ولا
شهرة تجبره ، فلا يصح الخروج به عن مقتضى عموم المنع ، لكن لا يخفى عليك بعد
الإحاطة بما ذكرناه ما في ذلك كله ، وإن المتجه إن لم ينعقد إجماع على خلافه جواز كل
ما لم يكن ملبوسا ، كالمحمول والموضوع على اللباس والجزء كالأعلام والرقاع ما لم تكثر
حتى تبعث على الاسم ، والملفوف والمشدود كخرق الجبيرة وعصائب الجروح والقروح
وحفيظة المسلوس والمبطون ، والموضوع في البواطن كخرقة المستحاضة وغير ذلك ، فاللبنة
والكف بالأزيد من الأربع وغيرهما على حد سواء في الجواز ، بل لو نسج ثوب طرائق
أو لفق من قطع متعددة من حرير وغيره صح لبسه والصلاة فيه .
نعم لو كان من قبيل البطانة للقميص لم يصح ، لأنهما ملبوسان وإن وصلت مع
الوجه ، وكذا لو كانت إلى نصفه أو خيط ثوب نصفه الأعلى من حرير والأسفل من
هامش
( 1 ) صحيح مسلم ج 6 ص 141 - المطبوع بالأزهر