مع أن المحكي عن الصدوق عد جراح من الممدوحين ، وللصدوق إليه طريق ، وقال
النجاشي : " يروي عنه جماعة منهم النضر بن سويد " بل عن الأستاذ لعله كثير الرواية ،
ورواياته متلقاة بالقبول ، وأما القاسم فللصدوق إليه طريق ويروي عنه النضر بن
سويد وأحمد بن محمد والحسين بن سعيد ، وقد قيل فيه إنه صحيح الحديث ، ولفظ
الكراهة من الحقيقة الشرعية المفروغ من البحث فيها في زمن الصادقين ( عليهما السلام )
كما أومأ إليه الشهيد والكركي ، ولا ينافيه قوله : " ويكره لباس الحرير " إذ هو لفظ
آخر دلت القرينة على إرادة الحرمة منه ، مع أنه ليس بأولى من أن يقال معلومية إرادة
المعنى المصطلح منها في لباس الوشي والميثرة الحمراء مما يؤكد إرادتها في محل النزاع ، لظهور
إرادة المعنى الواحد من الجميع ، فيحمل الحرير فيه حينئذ على غير المحض ، بل قد يؤكده
عطف لباس الوشي عليه من غير إعادة لفظ الكراهة ، وإن أبيت عن ذلك كله فلا
أقل من أن يكون لفظ الكراهة للقدر المشترك تعين إرادة أحد فرديه بالشهرة والاجماع
وما سمعته من الأدلة الأخر ، وجراح إن كان ناقلا للفظ فلا بحث ، وإن كان ناقلا
بالمعنى فشرطه القطع والاتيان بلفظ مرادف ، والخبر العامي إذا تناقلته الأصحاب في
كتبهم وعملوا به لا بأس بالعمل به عندنا ، إذ هو أعظم طرق التبين ، كما يكشف عن
ذلك تصفح كلام الأصحاب في القصاص والديات وغيرهما من المقامات ، ويوسف بن
إبراهيم لا يقدح جهله بعد أن كان الراوي عنه صفوان بن يحيى الذي أجمعت العصابة
على تصحيح ما يصح عنه ، وأنه لا يروي إلا عن ثقة ، على أن هذا الخبر قد رواه
المحمدون الثلاثة ، وفيهم الصدوق الذي أخذ على نفسه أن لا يروي فيه إلا ما هو حجة
بينه وبين ربه ، بل قيل : إن يوسف هذا ملقب بالطاطري ، وقد نقل الشيخ في العدة
إجماع الشيعة على العمل بما رواه الطاطريون ، كل ذا مع قطع النظر عن الشهرة العظيمة
جواهر الكلام — صفحة 131
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٣١