الخروج عن المحضية والابهامية بذلك ، والاقتصار في المحكي عن الخلاف والنهاية والمراسم
على القطن والكتان وكشف الالتباس وإرشاد الجعفرية بزيادة الصوف - مع أن من
المعلوم نصا وفتوى وسيرة الجواز بالخز ، وعن المنتهى الاجماع عليه - محمول على إرادة
المثال من ذلك ، كما أنه المراد من الاقتصار في المحكي عن المقنع والمقنعة والمبسوط والمهذب
والجامع على القطن والكتان والخز ، للمعلوم أيضا من الجواز بالصوف ، فلا ريب في
إرادة المثال ، ومن هنا نسب الاجتزاء بمزج كل محلل في التذكرة والمحكي عن المعتبر
إلى علمائنا مشعرين بدعوى الاجماع عليه ، مع أن هذه الاقتصارات بمرأى منهما
ومسمع ، ومن عادتهما وعادة من تأخر عنهما كالشهيدين والمحقق الثاني وغيرهم التعرض
للنادر من خلاف القدماء ، بل لا يتركون احتمال الخلاف .
فما عساه يظهر - من بعض متأخري المتأخرين من احتمال الخلاف في المسألة ،
وأنها ثلاثية الأقوال أو رباعيتها حتى أنه ذكر مستندا لكل واحد من الثلاثة ، فجعل
خبر إسماعيل ( 1 ) وما شابهه ولو بالمفهوم دليل الاطلاق ، وخبر زرارة ( 2 ) وما شابهه
دليل الاقتصار على الثلاثة : الخز والقطن والكتان ، وخبر التوقيع ( 3 ) وما شابهه دليل
الاقتصار على الأخيرين - في غير محله قطعا ، بل لا بد من حمل ما في النصوص على
إرادة المثال كما سمعته في الفتاوى ، وخصا بالمثال لغلبة الامتزاج بهما وبالخز ، وكان
ما في زماننا الآن من غلبة الامتزاج بالصوف في العباءة وغيرها حادث ، ولذا ترك
التمثيل به ، بل ظاهر المتن وغيره - ممن عبر كعبارته ، بل ومن ذكر السدى واللحمة
لكن بكاف التشبيه المشعر بالمثال للامتزاج - الاجتزاء بمطلق الخلط والامتزاج
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 13 - من أبواب لباس المصلي - الحديث 4 - 5
( 2 ) الوسائل - الباب - 13 - من أبواب لباس المصلي - الحديث 4 - 5
( 3 ) الوسائل - الباب - 13 - من أبواب لباس المصلي - الحديث 8