بالأربع في الحاضر ، وإلا فالمراد نصا وفتوى قطعا مقدار أداء الظهر مثلا ، كما عبر به
في موضع آخر من السرائر ، وذلك مختلف بالسفر والحضر والاختيار والاضطرار
والسرعة والبطء الطبيعيين للمكلفين ، بل وباعتبار سبق حصول بعض الأجزاء ، كما لو
صلى ظانا دخول الوقت ، بل والشرائط كرفع الحدث وإزالة الخبث وتحصيل المكان
والساتر المباحين وعدمه ونحو ذلك ، بناء على اعتبار زمانها مع الركعات ، فإنه حينئذ
ربما كان وقت الاختصاص لمكلف بسبب ثقل لسانه وبطء حركاته وتحصيل ساتره
ومكانه وإزالة الحدث والخبث أكثر من الوقت المشترك ، وربما كان لحظة ، كما لو دخل
عليه الوقت وهو في حال الخوف وكان متطهرا مستترا طاهر الثوب والبدن ، إذ وقت
الاختصاص له مقدار تسبيحتين بدلا عن الركعتين ، ولا يجب عليه الانتظار حتى يمضي
مقدار أداء الأولى لغيره ، وكذا لو نسي بعض الأفعال مما ليس بركن ولا يتدارك
كالقراءة والأذكار لا يجب عليه تأخير الثانية بقدر الأجزاء المنسية ، وربما قيل بالوجوب
في ذلك كله ، لورود التحديد بالأربع ، لكنه في غاية الضعف ، لانسياق إرادة مقدار
الأداء من ذلك في النص والفتوى ، كما أومأت إليه بعض الأخبار ( 1 ) وصرح به
بعضهم ، بل هو معقد شهرة جامع المقاصد وغيره ، ومعقد اجماع الغنية ، والمعروف من
مذهب الأصحاب في المدارك ، ولا ريب في ظهوره بشمول التامة والمقصورة كما اعترف
به في كشف اللثام ، بل صرح المصنف وأول الشهيدين بانتهاء القصر إلى تسبيحة ،
ونسيان بعض الأجزاء بعد أن جعل الشارع الصلاة حاله ما عداها لا نصيب له في الوقت
قطعا ، بل هو حينئذ كغيره مما لا تعلق له بالصلاة ، ومثله كل ما أسقطه الشارع لسفر
أو خوف من الكم أو الكيف ، بل هو أولى منه ، نعم جزم في المقاصد العلية وحاشية
الإرشاد بوجوب تأخير الثانية عن فعل ما يتلافى من المنسي كالسجدة والتشهد ، وقد
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 4 - من أبواب المواقيت من كتاب الصلاة