الاستناد إلى إطلاق ما دل على اشتراط ذلك فيها السالم عن معارضة ما يقتضي جوازها
على الراحلة المفوتة لذلك اختيارا .
أما الفرائض التي عرض لها وصف الاستحباب ففي إجراء حكم النافلة عليها وبقاء
حكم الفرض وجهان ، أقواهما الثاني ، خصوصا مثل الفريضة المعادة احتياطا استحبابا ،
ضرورة توقف الاحتياط على مراعاة أحكام المحتاط فيه ، وتسمع إن شاء الله بعض
الكلام في ذلك في أحكام الخلل من الكتاب عند تعرض المصنف لحكم الشك في النافلة .
كل ذلك مع الاختيار ، أما الضرورة فلا خلاف في جوازها حينئذ ، بل الاجماع
بقسميه عليه ، والنصوص ( 1 ) متظافرة أو متواترة ، فيه ، بل قوله تعالى ( 2 ) : ( فإن
خفتم فرجالا أو ركبانا ) دال عليه في الجملة ، نعم يحكى عن العامة التي جعل الله الرشد
في خلافها منعها عند الضرورة أيضا إلا أن يخاف على نفسه أو ماله أو انقطاعه عن
الرفقة ، فيصلي ثم يعيد إذا نزل عنها ، وهو مخالف لما عندنا من وجهين ، أحدهما التفصيل
بين أفراد الضرورة ، والثاني وجوب الإعادة المخالف لقاعدة الاجزاء ، وللمراد من
نفي البأس على الظاهر في توقيع صاحب الزمان ( عليه السلام ) جعلت فداه لما كاتبه محمد بن عبد الله
ابن جعفر الحميري ( 3 ) ( عن رجل يكون في محمله والثلج كثير بقامة رجل ، فيتخوف
إن نزل الغوص فيه ، وربما يسقط الثلج وهو على تلك الحال ، ولا يستوي له أن يلبد
شيئا منه لكثرته وتهافته ، هل يجوز أن يصلي في المحمل الفريضة ؟ فقد فعلنا ذلك
أياما ، فهل علينا في ذلك إعادة أم لا ؟ فأجاب لا بأس به عند الضرورة والشدة )
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 14 - من أبواب القبلة - الحديث 4 و 5 و 11
( 2 ) سورة البقرة - الآية 240
( 3 ) الوسائل - الباب - 14 - من أبواب القبلة - الحديث 11