ويجعل السجود أخفض من الركوع ، ولا يدور إلى القبلة ولكن أينما دارت دابته
غير أنه يستقبل القبلة بأول تكبيرة ) ويستفاد منه كما في المدارك عدم وجوب الاستقبال
إلا بتكبيرة الاحرام خاصة ، كالمحكي عن فقه الرضا ( عليه السلام ) ( 1 ) ولعله يحمل على إرادة
المثال أو على عدم تمكنه من الاستقبال في غيرها ، كما يومي إليه عدم الركوع والسجود
والاكتفاء بالايماء عنهما ، على أن الغالب في خائف اللص والسبع الذي صلاته صلاة
المواقفة عدم التمكن من أن يدور إلى القبلة كلما انحرفت دابته ، مع أنها ما تنحرف إلى
جهة إلا وهو محتاج إليها غالبا ، نعم ربما يتيسر له ذلك في أول الصلاة ، فيستقبل حينئذ
ويبقى مستمرا إلى حال عدم التمكن ، أو على بيان ندرة عدم التمكن من الاستقبال فيها
لقصر زمانها ، مع أنها من أركان الصلاة وافتتاحها ، وبها يحصل إحرام الصلاة ، وكذا
يحمل على ذلك بعض العبارات المقتصرة عليها كعبارة القواعد ( ويستقبل بتكبيرة
الافتتاح وجوبا مع المكنة ) خصوصا مع قوله قبل ذلك : ( ولو اضطر في الفريضة
صلاها كذلك ، فإن صلى والدابة إلى القبلة فحرفها عمدا لا لحاجة بطلت صلاته ، وإن
كان لجماح الدابة لم تبطل وإن طال الانحراف إذا لم يتمكن من الاستقبال ) واحتمال
إرادة الفرق بين التكبيرة وغيرها باشتراط الاستقبال في الأولى وعدم الانحراف عن
القبلة لو اتفق أنه كان عليها في غيرها كما ترى ، فلا ريب في وجوب مراعاة القبلة بما
أمكنه من غير فرق بينها وبين غيرها ، وكذا باقي ما يعتبر في الصلاة من القيام
والاستقرار وغيرهما ، نعم لا إشكال في السقوط مع التعذر .
وهل يجب عليه تحري الأقرب فالأقرب ، لأن للقرب أثرا عند الشارع ، ولهذا
افترقت الجهات في الاستدراك لو ظهر خطأ الاجتهاد ، أولا للأصل وللخروج عن القبلة ،
فتتساوى الجهات ؟ قولان كما في المدارك ، بل فيها تبعا للذكرى ( لو قيل يجب تحري
هامش
( 1 ) المستدرك - الباب 10 - من أبواب القبلة - الحديث 2