ما بين المشرق والمغرب دون باقي الجهات لتساويها في الاستدراك لو ظهر خطأ الاجتهاد ،
ولقولهم ( عليه السلام ) : ما بين المشرق والمغرب قبلة كان قويا ) وزاد في الذكرى " ( وحينئذ يترجح
المشرق والمغرب على الاستدبار على القول بالقضاء فيه مع خروج الوقت ) إلى آخره
لكن الأول والأخير كما ترى لا يجتري الفقيه على الجزم بشئ منهما بهذه الأمور التي
لا تصلح للعذر بعد حرمة القياس والاستحسان ونحوهما عندنا ، فلا يقاس ما نحن فيه
على الغافل والناسي بجامع الاضطرار ، فالقول حينئذ بالسقوط أصلا هو الأقوى ،
إلا أن الاحتياط لا ينبغي تركه .
ومنه يعلم أيضا ما في المحكي عن العلامة في النهاية من أنه إن لم يتمكن من
الاستقبال جعل صوب الطريق بدلا عن القبلة ، لأن المصلي لا بد أن يستمر على جهة
واحدة لئلا يتوزع فكره ، ولما كان الطريق في الغالب لا ينفك من معاطف يلقاها
السالك يمنة ويسرة فيتبعه كيف كان للحاجة ، وإن قال في المدارك وهو حسن ، إلا
أن وجهه لا يبلغ حد الوجوب ، وكيف كان فيومي للركوع والسجود إذا لم يتمكن منهما
ولو بالنزول حالهما ، أما إذا تمكن من النزول مثلا وجب قطعا وليس من الفعل الكثير
في الصلاة ، ضرورة كونه لأجزائها ، وكذا لو تمكن من الانحناء وجب لما سمعته سابقا
في محله مما لا حاجة إلى إعادته هنا كبعض الأحكام المذكورة هناك حتى وضع الوجه
على شئ أو وضعه عليه ، وإن دل صحيح عبد الرحمان ( 1 ) السابق على وجوب الأول
هنا ، ولعله يريد به السجود على القربوس ونحوه مع عدم المشقة والتخوف من نفور
الدابة ، حتى وأخفضية السجود من الركوع في الايماء وغيرهما مما لا يخفى جريانه هنا ،
إذ الظاهر عدم خصوصية للمقام .
( وكذا ) الحكم في ( المضطر إلى الصلاة ماشيا ) ضرورة عدم الفرق عندنا
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب 14 - من أبواب القبلة - الحديث 1