تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
فيهما مقطوع بعدمه ، خصوصا الثاني الذي فيه ( اجتهد رأيك وتعمد القبلة جهدك ) بل والأول ، إذ التحري لغة وتعمد الشئ وطلب الأحرى بالاستعمال في غالب الظن ، ومن هذا وغيره حكي عن المجلسي في شرح الفقيه الجزم بأن هذه الصحيحة هي صحيحة زرارة السابقة مؤيدا له بتأييدات كثيرة ، وزادها الأستاذ الأكبر في شرح المفاتيح ، من أرادها فليراجعها ، على أنه قد يناقش في سند هذه الصحيحة أيضا بأنه رواها في الفقيه مرسلة إلى زرارة ومحمد ، ولم يذكر طريقه إليهما مجتمعين ، وإنما ذكر طريقه إلى زرارة خاصة ، وإلى محمد بن مسلم كذلك ، والأول صحيح ، والثاني فيه مجهول ومن فيه دغدغة ، ويحتمل أن يكون طريقه إليهما مجتمعين غير ذلك ، كما أنه قد يناقش في متنها باحتمال إرادة الاجتهاد منها على معنى أينما توجه مما قوي في ظنه ، فتتحد مع الصحيحة السابقة لا أنها معارضة لها من حيث دلالتها على نفي الاجتهاد الذي قد عرفت كونه اجماعيا أو بمنزلته ، بل لعل نحوه يجري في مرسل ابن أبي عمير عن زرارة أيضا على إرادة ما رجح وقوي في نفسه مما شاء ، لمعلومية أن العاقل لا يشاء إلا لمرجح فيما يشاؤه ، وعلى تقديره يكفي ذلك موهنا لها ، واحتمال اختصاص المتحير بفاقد الظن أيضا مع العلم خلاف ظاهر الصحيح المزبور وغيره من ثبوت التحير بمجرد فقد العلم ، بل هو موجب لاخراج ( إذا ) عن معنى الشرط وإرادة الوقت خاصة منها ، بل قد يقال أيضا يمكن تنزيلها على حال الضيق ، ضرورة إمكان العلم بالصلاة إلى جهة القبلة في غيره ، بأن يأتي بالأربع ، وتنزيله على إرادة نفي العلم التفصيلي يمكن منعه سيما بملاحظة حال باقي الشرائط من الصلاة بالثوب الطاهر وغيره . وأما صحيح معاوية فمع معارضته بما في كثير من النصوص ( 1 ) من أن هذه
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 13 - من أبواب القبلة - الحديث 17 والباب 15 الحديث 18 و 19 و 23
جواهر الكلام — صفحة 413 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ عباس القوچاني