تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
لكن قد يقال ليس شئ ما سوى خبر الجعفي نصا في الفضل ، فيجوز إرادة الإباحة فيها لتوهم المخاطب أن لا وترين في ليلة ، أو لزوم قضاء نافلة اليوم في يومه ، كما أنه يمكن أن يراد بخبر إسماعيل وإن بعد أن الأفضل قضاء صلاة الليل في ليلها ، وصلاة اليوم في يومها ، ولا يكون قول السائل : ( فيكون وتران في ليلة ) سؤالا متفرعا على قضاء صلاة الليل بالليل ، بل مبتدء ، مضافا إلى ما في الحدائق عن بعض متأخري المتأخرين من حمل هذه الأخبار على التقية ، قال : ولا يحضرني الآن مذهب العامة ، فإن كان كذلك اتجه الحمل المزبور ، وإلا كانت المسألة محل اشكال ، قلت : قد حكى في التذكرة عن الشافعي المماثلة في القضاء ، لكن في بالي أن بعض العامة منع أيضا من تعدد الوتر في ليلة واحدة ولو قضاء ، ومقتضاه مخالفة هذه النصوص للعامة لا الموافقة ، فتترجح حينئذ على الأولى من هذه الجهة ، كما أنه ترجح عليها أيضا بأنها أصرح دلالة منها ، بل يمكن دعوى عدم معارضتها لها كما هو ظاهر الذكرى ، إذ ليس في الأولى إلا الفضل من جهة المسارعة أو غيرها ، وهو لا ينافي أفضلية غيره . ولعل الأوجه بملاحظة مجموع الأدلة والمرجحات من الشهرة وغيرها أن يقال باستحباب كل منهما من جهتي المماثلة والمسارعة وإن كانت الجهة الأولى أولى من حيث اقتضائها رجحانا ذاتيا بخلاف الثانية ، فإن المسارعة جهة خارجية لا مدخلية لها هنا بالخصوص استأهلت اطلاق الأفضلية عليها في الخبر المزبور ، نعم لو قلنا بأن المخالفة من حيث كونها مخالفة جهة مرجحة كما يمكن دعواه من النصوص أمكن حينئذ مساواة الجهتين ، وكان مقتضاهما التسوية في الفضل كما هو مضمون الخبر السابق ، وإن كان لكل جهة ، والأمر في ذلك كله سهل بعد ثبوت الجواز بل الاستحباب ، وأما موثق