لكن قد يقال ليس شئ ما سوى خبر الجعفي نصا في الفضل ، فيجوز إرادة
الإباحة فيها لتوهم المخاطب أن لا وترين في ليلة ، أو لزوم قضاء نافلة اليوم في يومه ،
كما أنه يمكن أن يراد بخبر إسماعيل وإن بعد أن الأفضل قضاء صلاة الليل في ليلها ،
وصلاة اليوم في يومها ، ولا يكون قول السائل : ( فيكون وتران في ليلة ) سؤالا
متفرعا على قضاء صلاة الليل بالليل ، بل مبتدء ، مضافا إلى ما في الحدائق عن بعض
متأخري المتأخرين من حمل هذه الأخبار على التقية ، قال : ولا يحضرني الآن مذهب
العامة ، فإن كان كذلك اتجه الحمل المزبور ، وإلا كانت المسألة محل اشكال ، قلت :
قد حكى في التذكرة عن الشافعي المماثلة في القضاء ، لكن في بالي أن بعض العامة منع
أيضا من تعدد الوتر في ليلة واحدة ولو قضاء ، ومقتضاه مخالفة هذه النصوص للعامة
لا الموافقة ، فتترجح حينئذ على الأولى من هذه الجهة ، كما أنه ترجح عليها أيضا بأنها
أصرح دلالة منها ، بل يمكن دعوى عدم معارضتها لها كما هو ظاهر الذكرى ، إذ ليس
في الأولى إلا الفضل من جهة المسارعة أو غيرها ، وهو لا ينافي أفضلية غيره .
ولعل الأوجه بملاحظة مجموع الأدلة والمرجحات من الشهرة وغيرها أن يقال
باستحباب كل منهما من جهتي المماثلة والمسارعة وإن كانت الجهة الأولى أولى من حيث
اقتضائها رجحانا ذاتيا بخلاف الثانية ، فإن المسارعة جهة خارجية لا مدخلية لها هنا
بالخصوص استأهلت اطلاق الأفضلية عليها في الخبر المزبور ، نعم لو قلنا بأن المخالفة
من حيث كونها مخالفة جهة مرجحة كما يمكن دعواه من النصوص أمكن حينئذ مساواة
الجهتين ، وكان مقتضاهما التسوية في الفضل كما هو مضمون الخبر السابق ، وإن كان
لكل جهة ، والأمر في ذلك كله سهل بعد ثبوت الجواز بل الاستحباب ، وأما موثق
جواهر الكلام — صفحة 304
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٠٤