فكتب إلي لا يجوز ذلك إلا للمقتضي ، فأما لغيره فلا ) بناء على أن المراد من قضاء
النافلة مطلق تأديتها وفعلها ، وأن المراد من المقتضي مطلق السبب مقابل غير ذات المقتضي
وهي المبتدأة ، فيكون حينئذ صريحا في المطلوب ، وأما احتمال إرادة القضاء من المقتضي
فيه فيبعده عدم تعارف هذه اللفظة في هذا المعنى أولا ، وعدم حسن الجواب على هذا
التقدير ثانيا ، ضرورة إرادة المقابل للأداء من القضاء في السؤال حينئذ لا مطلق الفعل ،
إذ هو أولى من لفظ المقتضي في ذلك ، فتأمل . أو احتمال إرادة مطلق الداعي والمرجح
لفعل المكروه ، لمخالفته حينئذ لفتوى الأصحاب كما اعترف به في كشف اللثام ، ومن
قول الرضا ( عليه السلام ) في الجملة في العلل التي رواها الفضل ( 1 ) عنه ( عليه السلام ) :
( إنما جوزنا الصلاة على الميت قبل المغرب وبعد الفجر لأن هذه الصلاة إنما تجب في
وقت الحضور والعلة ، وليست هي موقتة كسائر الصلوات ، وإنما هي صلاة تجب في وقت
حدث ، والحدث ليس للانسان فيه اختيار ، وإنما هو حق يؤدي ، وجائز أن يؤدي
في أي وقت كان إذا لم يكن الحق موقتا ) ومن النهي عن التحري في النبوي
( لا يتحرى أحدكم بذات السبب هذه الأوقات ) إذ لا ريب في إشعاره بعدم البأس
إذا لم يتحر ، ومن هنا حكي عن التذكرة وجامع المقاصد التصريح بكراهة التحري المزبور
للمرسل المذكور ، ثم قال في الأخير كما عن نهاية الإحكام : ولو تعرض بسبب النافلة
في هذه الأوقات كما لو زار مشهدا أو دخل مسجدا لم يكره لصيرورتها ذات سبب ،
قلت : وليس هو من التحري بها قطعا ، مضافا إلى ما عرفت من البحث في الجملة في
أصل دليل الكراهة ، وأن ظاهر النهي فيه كالتعليل موافق للعامة ، وأن الشهرة هي
التي أقامت تلك الأخبار ونزلتها على الكراهة ، فينبغي أن يدور الأمر مدارها ،
هذا أقصى ما يقال في وجه الاستثناء المزبور وإن كان فيه ما فيه ، خصوصا مع ملاحظة
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب 20 - من أبواب صلاة الجنازة - الحديث 4 من كتاب الطهارة