النهي عنها بعد زمان صلاتي الصبح والعصر ، ضرورة عدم إرادة خصوص وقتي الطلوع
والغروب من ذلك ، وإلا لم يشرك معهما غيرهما بلفظ ( حتى ) و ( إلى ) وفيه أن الأول
خلاف ظاهر بعضها كالمشتمل على التعليل بطلوع الشمس بين قرني الشيطان ونحوه ،
بل وغيره وإن كان هو خلاف المشهور ، بل في كشف اللثام أن الأصحاب قاطعون به ،
ولعله ظاهر الشهيد حيث حكى ظاهر خبر الحلبي وغيره عن بعض العامة خاصة ، بل
عن الخلاف الاجماع صريحا على تعلقها بالفعل دون الوقت ، بل عن التذكرة أنه لا يعلم
خلافا فيه بينهم فيطول حينئذ وقت الكراهة ويقصر بتعجيل الفريضتين وعدمه ،
والثاني لا ينافي استفادة النهي عنهما أيضا ، إذ لا مانع من تعدد الجهة في ذلك .
نعم يمكن انكار دلالتها على المطلوب بأن المراد بالطلوع الذي نيطت الكراهة
به ذهاب الحمرة كما عن المقنعة ، أو أنه يمتد الكراهة منه إلى أن ترتفع الشمس ويقوى
سلطانها كما في الروضة والروض والمحكي عن كشف الالتباس مع زيادة ذهاب الحمرة
في أول الثلاثة وفي الذكرى في الخبر المروي ( 1 ) عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( حتى
ترتفع ) وعن الحسن بن عيسى جعل الغاية الزوال ، وبالغروب ذهاب الصفرة كما عن
المقنعة ، وغياه في الذكرى بذهاب الشفق المشرقي ، قال : ويراد به ميلها إلى الغروب
وهو الاصفرار حتى يكمل الغروب ، ولعله هو مراد من عبر بكمال الغروب ، كما أنه
قد يشهد له أيضا ما رووه عن عامر بن عقبة ( 2 ) نهى رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
عن الصلاة في ثلاث إلى أن قال : وإذا تضيفت أي الشمس للغروب ، أي مالت ،
ومنه الضيف ، والذي جعل غاية في النصوص السابقة لكراهة الصلاة بعد العصر
هامش
( 1 ) سنن النسائي ج 1 ص 280 المطبوعة بالأزهر
( 2 ) تيسير الوصول ج 2 ص 201 المطبوع بمصر عام 1346 لكن رواه عن عقبة
ابن عامر وهو الصحيح لعدم وجود عامر بن عقبة في كتب التراجم