والصبح بشهادة التبادر نفس طلوع القرص وغروبه ، إذ هو المعنى الحقيقي لهذا اللفظ ،
فلا تدل حينئذ هذه النصوص على حكم الوقتين المزبورين ، بل ربما كان في جعلهما غاية
شهادة على نفيها قبل ذهاب الحمرة والارتفاع وقوة السلطان ، فتكون منافية لا شاهدة .
وفيه منع الفرق بينهما ، ضرورة اتحاد اللفظ بالنسبة إلى معناه في المقامين ، بل
في المروي ( 1 ) عن المجازات النبوية المتقدم آنفا ظهور في ذلك ، وأن اعتبار تلك الأمور
الزائدة لا بد وأن يكون مستفادا من دليل آخر كمرسل الذكرى ( 2 ) وخبر العلل ( 3 )
السابق وغيرهما ، لا من تلك العبارة ، وحينئذ لا ينافي استفادة الكراهة حال الطلوع
من هذه النصوص ، والزيادة مما عرفت ، وبه يخرج عن مفهوم الغاية إن قلنا برجحانه
عليه ، وإلا كانت الكراهة مخصوصة بحال الطلوع والغروب ، بل عن المهذب التصريح
بإرادة غروب نفس القرص احترازا عن الغروب الشرعي الذي هو ذهاب الحمرة ،
وإن كان قد يناقش فيه بأن نصوص الغروب الشرعي كشفت عن عدم تحقق الغروب
قبل ذهاب الحمرة لا أنه أمر زائد اعتبره الشارع .
وكيف كان فقد ظهر لك دليل الحكم في المقامات الخمسة ، مضافا إلى النصوص
الأخر ، خصوصا بالنسبة إلى الثلاثة الأخيرة المشهور فيها الحكم أيضا كالسابقين شهرة
عظيمة أيضا نقلا وتحصيلا فتوى ورواية ، بل في الغنية وعن الخلاف وظاهر التذكرة
الاجماع عليه ، وبه وبالاجماعات السابقة في الأولين وبالتصريح بها في الصحيح الأول ( 4 )
والمرسل ( 5 ) وإشعار لفظ ( لا ينبغي ) بها في خبر العلل ، بل هو المنساق من النصوص
هامش
( 1 ) المستدرك - الباب - 30 - من أبواب المواقيت - الحديث من كتاب الصلاة
( 2 ) سنن النسائي ج 1 ص 280 المطبوعة بالأزهر
( 3 ) الوسائل - الباب - 38 - من أبواب المواقيت - الحديث 9 من كتاب الصلاة
( 4 ) الوسائل - الباب 20 - من أبواب صلاة الجنازة - الحديث 2 من كتاب الطهارة
( 5 ) فروع الكافي ج 1 ص 290 المطبوعة بطهران عام 1377