تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
محرمة إلا يوم الجمعة خاصة ، وهو ظاهر في ذلك ، كما أنه يمكن إرادة الكراهة فيه أيضا من نفي الجواز ومن النهي ، ونحوه في عبارات بعض أولئك . وعلى كل حال فما أبعد ما بينه على تقدير الحرمة وبين الصدوق في نفي الكراهة أصلا عنها عند الطلوع والغروب ، وربما تبعه عليه بعض متأخري المتأخرين ، بل هو ظاهر المحكي عن المفيد في كتابه المسمى بكتاب افعل ولا تفعل ، ولعله للتوقيع ( 1 ) الذي رواه الصدوق وغيره ، بل قال الأول : إنه رواه لي جماعة من مشائخنا ، وهو مشعر باستفاضته ( وأما ما سألت عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها فلئن كان كما يقول الناس : إن الشمس تطلع بين قرني شيطان وتغرب بين قرني شيطان فما أرغم أنف الشيطان بشئ أفضل من الصلاة فصلها وأرغم أنف الشيطان ) بل يستفاد منه أيضا حمل نصوص النهي على التقية التي ربما ترجح على الحمل على الكراهة ، ولذا جزم بقربه في الوسائل وغيره ، إلا أنه لا يخفى عليك ما فيه بعد ما عرفت خصوصا بعد التسامح في الكراهة ، مع احتمال إرادة التعريض بهم في التعليل لا المرجوحية ، ومن هنا بالغ المفيد فيما حكي عنه في الانكار عليهم بذلك ، قال : لأنهم كثيرا ما يخبرون عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) بتحريم شئ وبعلة تحريمه ، وتلك العلة خطأ لا يجوز أن يتكلم بها النبي ( صلى الله عليه وآله ) ولا يحرم الله شيئا ، فمن ذلك ما أجمعوا عليه من النهي عن الصلاة في وقتي طلوع الشمس وغروبها ، فلولا أن علة النهي أنها تطلع بين قرني شيطان لكان ذلك جائزا ، فإذا كان آخر الحديث موصولا بأوله ، وآخره فاسد فسد الجميع ، وهذا جهل من قائله ، والأنبياء ( عليهم السلام ) لا تجهل ، فلما بطلت هذه الرواية بفساد آخر الحديث ثبت أن التطوع جائز فيهما ، ولعله يريد بذلك نفي الحرمة
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 38 - من أبواب المواقيت - الحديث 8 من كتاب الصلاة