محرمة إلا يوم الجمعة خاصة ، وهو ظاهر في ذلك ، كما أنه يمكن إرادة الكراهة فيه
أيضا من نفي الجواز ومن النهي ، ونحوه في عبارات بعض أولئك .
وعلى كل حال فما أبعد ما بينه على تقدير الحرمة وبين الصدوق في نفي الكراهة
أصلا عنها عند الطلوع والغروب ، وربما تبعه عليه بعض متأخري المتأخرين ، بل هو
ظاهر المحكي عن المفيد في كتابه المسمى بكتاب افعل ولا تفعل ، ولعله للتوقيع ( 1 )
الذي رواه الصدوق وغيره ، بل قال الأول : إنه رواه لي جماعة من مشائخنا ، وهو
مشعر باستفاضته ( وأما ما سألت عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها فلئن كان
كما يقول الناس : إن الشمس تطلع بين قرني شيطان وتغرب بين قرني شيطان فما أرغم
أنف الشيطان بشئ أفضل من الصلاة فصلها وأرغم أنف الشيطان ) بل يستفاد منه
أيضا حمل نصوص النهي على التقية التي ربما ترجح على الحمل على الكراهة ، ولذا جزم
بقربه في الوسائل وغيره ، إلا أنه لا يخفى عليك ما فيه بعد ما عرفت خصوصا بعد
التسامح في الكراهة ، مع احتمال إرادة التعريض بهم في التعليل لا المرجوحية ، ومن
هنا بالغ المفيد فيما حكي عنه في الانكار عليهم بذلك ، قال : لأنهم كثيرا ما يخبرون
عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) بتحريم شئ وبعلة تحريمه ، وتلك العلة خطأ لا يجوز
أن يتكلم بها النبي ( صلى الله عليه وآله ) ولا يحرم الله شيئا ، فمن ذلك ما أجمعوا عليه
من النهي عن الصلاة في وقتي طلوع الشمس وغروبها ، فلولا أن علة النهي أنها تطلع
بين قرني شيطان لكان ذلك جائزا ، فإذا كان آخر الحديث موصولا بأوله ، وآخره
فاسد فسد الجميع ، وهذا جهل من قائله ، والأنبياء ( عليهم السلام ) لا تجهل ، فلما بطلت هذه الرواية
بفساد آخر الحديث ثبت أن التطوع جائز فيهما ، ولعله يريد بذلك نفي الحرمة
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 38 - من أبواب المواقيت - الحديث 8 من كتاب الصلاة