أو في بعض الأزمنة كشهر رمضان ( 1 ) وليالي الجمع ( 2 ) وغيرها كثرة يعسر
استقصاؤها ، ويبعد معها دعوى اختصاصها ككثير من النصوص المتقدمة سابقا في
الرواتب ، ومزاحمتها للفرائض ، خصوصا مع اختلافها في تحديد أوقاتها والأمر بها في
أوقات الفرائض من دون تحديد بأمر منضبط صالح لإناطة الحرمة ، وغير ذلك مما يظهر
منه التسامح والتساهل فيه ظهورا تاما ، ضرورة عدم اعتيادهم ( عليهم السلام ) أمثاله
في الحرمة ، ولا الاكتفاء في بيانها بنحو ما ستعرفه مما هو في نفسه غير صالح لإفادتها ،
فضلا عنه بملاحظة معارضه ، خصوصا مثل الحرمة في المقام التي ربما يستغربها أذهان
العوام من جهة جواز تأخير الفريضة للاشتغال ببعض المباحات بل المكروهات وعدمه
للاشتغال بالنوافل التي ورد ( 3 ) الحث الشديد والترغيب البالغ والتأكيد على فعلها أداء
وقضاء ، وأنها من الصلاة التي هي خير موضوع ، وقرة عين النبي ( صلى الله عليه وآله )
وخير العمل ، وأفضل ما يتقرب به العبد ، وغير ذلك مما إذا سمعه المكلف لم يخطر في
باله المنع عنها بوجه من الوجوه ، بل أذهان الخواص أيضا .
ولذا استدل في كشف اللثام على الجواز هنا بالأولوية ، قال : ولجواز التأخير
من غير اشتغال بصلاة ، فمعها أولى ، وإن كان في دعوى القطع بالأولوية المزبورة كي
تكون مثمرة نظر واضح ، اللهم إلا أن يدعى حصوله بملاحظة ما ذكرنا وغيره من
القرائن الكثيرة التي منها أنه لو كان الحكم كذلك لاشتهر بين جميع المتشرعة الرواة
والمتفقهة والمقلدة وأتباعهم غاية الاشتهار ، بل كانت الخطباء خطبت به على رؤوس
المنابر ، وحذرت منه ، لأنه مظنة وقوع الناس فيه ، بل من المقطوع به بسبب ما اشتهر
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 7 - من أبواب نافلة شهر رمضان من كتاب الصلاة
( 2 ) الوسائل - الباب - 45 - من أبواب صلاة الجمعة من كتاب الصلاة
( 3 ) الوسائل - الباب - 17 و 18 و 19 - من أبواب أعداد الفرائض