تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
من أن البيتوتة الزمان الذي نهايته طلوع الفجر ، ولعله أراد ذلك الراغب الاصفهاني فيما حكي عنه من استدلاله بهذه الآية على أن النهار في الشرع اسم لما بين طلوع الفجر إلى غروب الشمس ، قال : لأن بات فلان يفعل كذا موضوعة لما يفعل بالليل ، وظل لما يفعل بالنهار ، إذ ذلك مجردا لا يدل على مطلوبه كما هو واضح ، وقوله تعالى ( 1 ) : ( أياما معدودات ) و ( فعدة من أيام أخر ) ( 2 ) و ( ليلة الصيام ) ( 3 ) ( فصيام ثلاثة أيام ) ( 4 ) منضما إلى قوله تعالى ( 5 ) : ( حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ) ولأصالة عدم النقل والتجوز من التقييد وغيره ، ولا ينافيه قوله تعالى ( 6 ) : ( ثم أتموا الصيام ) عند التأمل ، فما ظنه بعضهم من أن ( ثم والاتمام ) قرينة على أن ساعة الفجر ليست من النهار ، وقد قرر ذلك بتكلف شديد وتعسف بعيد في غير محله ، فتأمل جيدا .
وقوله تعالى ( 7 ) : ( قم الليل إلا قليلا نصفه ) إلى قوله تعالى : ( إن ناشئة الليل ) إلى آخره . إذ من المعلوم أن الواجب على النبي ( صلى الله عليه وآله ) القيام إلى الفجر وأنه هو الذي يلاحظ نصفه وثلثه وثلثاه كما دلت عليه الأخبار واعترف به المفسرون كما قيل ، وقوله تعالى ( 8 ) : ( فأسر بأهلك بقطع من الليل - إلى قوله تعالى - موعدهم الصبح ، أليس الصبح بقريب ؟ ) فإن من لاحظ ما ورد في القطع ، وقوله تعالى ( 9 ) : ( نجيناهم بسحر ) وقوله تعالى ( 10 ) : ( ولقد صبحهم بكرة عذاب مستقر ) وما ورد ( 11 ) في مخاطبة لوط مع الملائكة جزم بخروج ما بعد الفجر عن الليل ، كالجزم
هامش
( 1 ) سورة البقرة - الآية 180 ( 2 ) سورة البقرة - الآية 180 ( 3 ) سورة البقرة - الآية 183 - 192 ( 4 ) سورة البقرة - الآية 183 - 192 ( 5 ) سورة البقرة - الآية 183 ( 6 ) سورة البقرة - الآية 183 ( 7 ) سورة المزمل - الآية 2 ( 8 ) سورة هود عليه السلام - الآية 83 ( 9 ) سورة القمر - الآية 34 - 38 ( 11 ) سورة هود عليه السلام - الآية 83 ( 10 ) سورة القمر - الآية 34 - 38