يصل فيها كف الخضيب إلى سمت الرأس من السماء ، وكان في ليلة السؤال وما بعدها
إلى آخر ليالي حياة السائل وقوعه بين النصف الأول والثلث الباقي ، فلا يخالف ما مر
من الأخبار ، ومراده أخبار الثلث ، وأنه هو الذي يستجاب فيه الدعاء ، فيكون وجه
الجمع حينئذ أن خبر النيشابوري منزل على تلك الحال ، إذ هي كما ستعرف من الأحوال
التي يستجاب فيها الدعاء ، كهبوب الرياح ونحوه من الأحوال ، وأخبار الثلث أو الربع
أو الساعة الأخيرة منهما على وقت استجابة الدعاء ، كشهر رمضان وغيره ، فتأمل جيدا .
ومنها الأخبار الآتية ( 1 ) المجوزة لفعلها قبله لعلة ونحوها ، إذ هي كالصريحة
في أن ذلك رخصة في تقديمها على وقتها ، لا أنه وقت لها كما يتوهم من الموثقين ( لا بأس
بصلاة الليل من أوله إلى آخره إلا أن أفضل ذلك إذا انتصف الليل ) كما في أحدهما ( 2 )
وفي الثاني ( 3 ) ( عن وقت صلاة الليل في السفر ، فقال من حين تصلي العتمة إلى أن
ينفجر الصبح ) وخبر محمد بن عيسى ( 4 ) ( كتبت إليه أسأله يا سيدي روي عن جدك
أنه قال : لا بأس بأن يصلي الرجل صلاة الليل في أول الليل ، فكتب في أي وقت
صلى فهو جائز ) وغيره من الأخبار ، بل وما تقدم في أخبار الهدية ( 5 ) وحيث كانت
قاصرة عن المقاومة من وجوه اتجه حملها على ما عرفت من الرخصة في التقديم للضرورة
كما أشار إليه جماعة ، منهم الصدوق فيما حكي عنه ، قال : وكلما روي من الاطلاق في
صلاة الليل من أول الليل فإنما هو في السفر ، لأن المفسر من الأخبار يحكم على المجمل ،
وزاد في التهذيب ( ما لو غلب على طن الانسان أنه إن لم يصلها فاتته أو يشق عليه
القيام في آخر الليل ولا يتمكن من القضاء فحينئذ يجوز تقديمها ولا بأس به ) وربما يرشد
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 44 - من أبواب المواقيت - الحديث 0 - 9 من كتاب الصلاة
( 2 ) الوسائل - الباب - 44 - من أبواب المواقيت - الحديث 0 - 9 من كتاب الصلاة
( 3 ) الوسائل - الباب 44 - من أبواب المواقيت - الحديث 5 - 14 من كتاب الصلاة
( 4 ) الوسائل - الباب 44 - من أبواب المواقيت - الحديث 5 - 14 من كتاب الصلاة
( 5 ) الوسائل - الباب 37 - من أبواب المواقيت - الحديث 3 و 7 و 8 من كتاب الصلاة