وقول الفقهاء : بات عند امرأته ليلة أي صار سواء نام فيها أم لا كذلك مخالف
للعرف ، ولقد أجاد المجلسي ( ره ) حيث قال : والحق أن بات في غالب الاستعمال
يعتبر فيه النوم لا السهر ، كما يظهر من الشيخ الرضي وغيره ، وقال الرضي : وأما مجئ
بات بمعنى صار ففيه نظر ، فتأمل جيدا . فيكون المراد حينئذ من البيت على وتر النوم
بعد وقوعه ، وهو ليس إلا الوتيرة ، ويومي إليه أيضا زيادة على ما عرفت ما في بعض
الأخبار ( 1 ) من تعليل ترك النبي ( صلى الله عليه وآله ) الوتيرة أنه كان يعلم عدم
انقضاء أجله ، وأنه يجلس ويصلي وترا ، بخلاف غيره ممن لا يعلم ذلك فقد يموت في
نومته ، فتأمل جيدا .
( و ) ظهر من ذلك كله أنه كما قال المصنف تبعا للمحكي عن الشيخين وأتباعهما
( ينبغي ) له ( أن يجعلهما خاتمة نوافله ) لكن في المدارك أني لم أقف على مستند
لاستحباب جعلها خاتمة النوافل التي يريد صلاتها تلك الليلة ، نعم روى زرارة ( 2 )
عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ( وليكن آخر صلاتك وتر ليلتك ) وهو لا يدل على
المدعى ، وفيه ما عرفت ، وأن الدليل غير منحصر بهذا الخبر الذي يمكن دعوى ظهوره
في الوتر من نافلة الليل ، والله أعلم .
( و ) وقت ( صلاة الليل بعد انتصافه ) بلا خلاف محقق أجده ، إذ ما حكي
عن الهداية من أن وقتها الثلث الأخير محتمل لإرادة الأفضل ، كالنصوص الموقتة لها
بالآخر ( 3 ) أو السحر ( 4 ) أو الثلث الباقي ( 5 ) أو نحو ذلك جمعا بينها وبين ما دل
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 29 - من أبواب أعداد الفرائض - الحديث 8
( 2 ) الوسائل - الباب - 42 - من أبواب بقية الصلوات المندوبة - الحديث 5
( 3 ) الوسائل - الباب 54 - من أبواب المواقيت - الحديث - 3 - 1 - 4 من كتاب الصلاة
( 4 ) الوسائل - الباب 54 - من أبواب المواقيت - الحديث - 3 - 1 - 4 من كتاب الصلاة
( 5 ) الوسائل - الباب 54 - من أبواب المواقيت - الحديث - 3 - 1 - 4 من كتاب الصلاة