الجعفرية كما عن المنتهى الاجماع عليه : ( يمتد وقتهما بامتداد وقت الفريضة ) لاطلاق الأدلة
من غير معارض ، لكن قد يقال باعتبار البعدية العرفية ، لأنه المنساق ، بل والمعهود ،
فلا يجوز صلاة العشاء مثلا في أول الوقت وتأخير الوتيرة من غير اشتغال بنافلة إلى
النصف مثلا أو إلى الطلوع ، بناء على امتداد الوقت إليه ، أو اعتبارا لاضطراري له ،
وقلنا به فيه تمسكا بالاطلاق الذي مقتضاه أوسع من ذلك ، نعم لا بأس بتأخيرهما عن
العشاء بما لا يخرج عن مسمى البعدية عرفا ، وخصوصا إذا أراد الاشتغال بعد العشاء
ببعض النوافل الموظفة مثلا في بعض الليالي الخاصة ، لتظافر النصوص ( 1 ) باستحباب
البيتوتة على وتر حتى أن في بعضها ( 2 ) اشتراط الايمان بذلك ، وليس المراد الوتر
من صلاة الليل قطعا كما لا يخفى على من لاحظها ، على أن الوتر المزبور لا بيتوتة معه
غالبا ، لاستحباب وقوعه في آخر الليل ، اللهم إلا أن يقال بعدم استلزام البيتوتة النوم ،
بل المراد الفعل في الليل ، كما أن ظل للفعل بالنهار ، بل عن المصباح المنير عن الليث
أن من قال : بات بمعنى نام فقد أخطأ ، ألا ترى أنك تقول بات يرعى النجوم ،
ومعناه ينظر إليها ، وكيف ينام من يراقب النجوم ، وقال ابن القطاع وغيره : بات
يفعل كذا إذا فعله ليلا ، ولا يقال بمعنى نام ، وقال الأزهري : قال الفراء : بات الليل
إذا سهر الليل كله في طاعة أو معصية ، قلت : ولعل منه قوله تعالى ( 3 ) : ( والذين
يبيتون لربهم سجدا وقياما ) .
لكن الانصاف أن ذلك كله مخالف للعرف ، كما أن ما ذكروه لها أيضا من أنها بمعنى صار حتى جعلوا منه قوله ( عليه السلام ) ( 4 ) : ( لا يدري أين باتت يده )
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 29 - من أبواب أعداد الفرائض من كتاب الصلاة
( 2 ) الوسائل - الباب - 29 - من أبواب أعداد الفرائض من كتاب الصلاة
( 3 ) سورة الفرقان - الآية 65
( 4 ) الوسائل - الباب - 27 - من أبواب الوضوء - الحديث 3