خصوصا إذا قلنا : إن السائل فهم من القامة ونحوها بلوغ مجموع الظل الحادث والباقي
قامة ، ولذا جاء الاشكال في الجمع بينه وبين أخبار الذراع والقدم ، وفي اختلاف وقت
الفضيلة حينئذ اختلافا فاحشا ، ومن أن ما ذكره إن تم في بعضها فلا يتم في قوله أخيرا :
( فإذا كان ) إلى آخره . بل هو ظاهر أو صريح في خلافه ، وغير ذلك ، ومن عدم
تعارف اطلاق لفظ القامة على ذلك الظل ، بل هي إما قامة الانسان كما قلناه سابقا ،
أو مقدار الذراع كما هو مضمون الأخبار السابقة ، ومن غير ذلك - لا تدل على مطلوبه ،
ضرورة كونها في بيان أول الوقت الأول ، والمطلوب آخره .
ومن ذلك وغيره قد يسلك في تفسيرها طريق آخر ، وحاصله أنه قد تقرر كون
قامة كل انسان سبعة أقدام بأقدامه ، وثلاث أذرع ونصف بذراعه ، فلذلك يعبر عن
السبع بالقدم ، وعنه طول الشاخص الذي يقاس به الوقت بالقامة وإن كان في غير
الانسان ، وقد جرت العادة بأن تكون قامة الشاخص الذي يجعل مقياسا لمعرفة الوقت
ذراعا كما أشارت إليه بعض النصوص ( 1 ) فلأجل ذلك كثيرا ما يعبر عن القامة
بالذراع ، وعن الذراع بالقامة ، وربما يعبر عن الظل الباقي عند الزوال من الشاخص
بالقامة أيضا ، وكأنه كان اصطلاحا معهودا ، وبناء هذا الحديث على إرادة هذا المعنى
أي الشاخص الذي هو ذراع كما ستطلع عليه .
ثم إن كلا من هذه الألفاظ قد يستعمل لتعريف آخر وقتي فضيلتهما كما في
بعض النصوص ( 2 ) وكلما يستعمل لتعريف الأول فالمراد به مقدار سبعي الشاخص ،
وكلما يستعمل لتعريف الآخر فالمراد به مقدار تمام الشاخص ، ففي الأول يراد بالقامة
الذراع ، وفي الثاني بالعكس ، وربما يستعمل لتعريف الأخير لفظة ظل مثلك وظل
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 11 - من أبواب المواقيت - الحديث 4 من كتاب الصلاة
( 2 ) الوسائل - الباب - 8 - من أبواب المواقيت من كتاب الصلاة