تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
التحديد بالقدم فأكثر ما جاء في الحديث فإنما جاء بالقدمين والأربعة ، وهو مساو للتحديد بالذراع والذراعين ، وما جاء نادرا بالقدم والقدمين فإنما أريد بذلك تخفيف النافلة وتعجيل الفريضة طلبا لفضل أول الوقت فالأول ، ولعله ( عليه السلام ) لم يتعرض للقدم عند تفصيل الجواب لما استشعر من السائل عدم اهتمامه بذلك ، وأنه إنما كان أكثر اهتمامه بتفسير القامة وطلب العلة في تأخير أول الوقت إلى ذلك المقدار ، وحينئذ لا يكون في الخبر غبار ولا اجمال ولا شئ مما يرد على تفسير الشيخ له وإن رده غير واحد من الأصحاب لذلك ، نعم يصير جزئيا مختصا بزمان خاص ومخاطب مخصوص ، ولا بأس بذلك . فإن قيل : اختلاف وقتي النافلة في الطول والقصر بحسب الأزمنة والبلاد وتفاوت حد أول وقتي الفريضتين التابع لذلك لازم على أي التقادير ، لما هو معلوم من سرعة تزايد الفئ تارة ، وبطئه أخرى ، فالذراع حيث يكون الباقي من الظل قليلا غيره إذا كان كثيرا ، قلنا : نعم ذلك كذلك ولا بأس به ، لأنه تابع لطول اليوم وقصره كسائر الأوقات في الأيام والليالي ، كما أنه لا يكون هذا الخبر حينئذ منافيا للمختار بوجه من الوجوه ، ضرورة كونه حينئذ كأخبار الذراع ونحوه مما هو وارد في تحديد أول الوقت الأول لا آخره كي ينافي المثل والمثلين كما ستعرفه مفصلا . وكيف كان فابتداء التقدير إنما هو من أول الفئ الحادث لا منه ومن الظل الباقي ، بل لم يقل أحد بذلك ، بل عن الخلاف نفي الخلاف في ذلك ، نعم ربما ذكره بعضهم احتمالا معترفا بعدم القائل به في قولهم : ( يصير ظل كل شئ مثله ) وفيه أنه يلزم عليه الاضطراب والاختلاف المترتبان على قول الشيخ أيضا كما هو واضح ، بل قد يدفع بعض الاختلاف المترتب على كلام الشيخ بأن قصر الظل في بعض الأماكن