تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
مثليك ، ويراد بالمثل القامة ، والظل قد يطلق على ما يبقى عند الزوال خاصة ، وقد يطلق على ما يزيد بعد ذلك فحسب الذي يقال له الفئ ، من ( فاء يفئ ) إذا رجع ، وقد يطلق على مجموع الأمرين ، وإن كان ربما قيل نقلا عن إرشاد الجعفرية أن الظل ما يكون من أول النهار إلى زوال الشمس ، والفئ من حين الزوال إلى الغروب ، وإليه يرجع ما في حواشي الشهيد من أن الظل ما تنسخه الشمس ، والفئ ما ينسخ الشمس ، إلا أن الانصاف عدم التزام ذلك في الاطلاقات كما لا يخفى ، بل لا يبعد أنه في العرف للأعم منهما . ثم إن اشتراك هذه الألفاظ بين هذه المعاني صار سببا لاشتباه الأمر في المقام ، وحينئذ فيكون مراد السائل أنه ما معنى ما جاء في الحديث من تحديد أول وقت الظهر والعصر تارة بصيرورة الظل قامة وقامتين ، وأخرى بصيرورته ذراعا وذراعين ، وأخرى قدما وقدمين ، وجاء من هذا القبيل مرة ، ومن هذا أخرى ؟ فمتى هذا الوقت الذي يعبر عنه بألفاظ متباينة المعاني ؟ وكيف يصح التعبير عن شئ واحد بمعاني متعددة ، مع أن الظل الباقي عند الزوال قد لا يزيد على نصف القدم ؟ فلا بد من مضي مدة مديدة حتى يصير مثل قامة الشخص ، فكيف يصح تحديد أول الوقت بمضي مثل هذه المدة الطويلة من الزوال ، فأجاب ( عليه السلام ) بأن المراد بالقامة التي يحد بها أول الوقت التي هي بإزاء الذراع ليس قامة الشخص الذي هو شئ ثابت غير مختلف ، بل المراد مقدار ظلها الذي يبقى على الأرض عند الزوال الذي يعبر عنه بظل القامة ، وهو يختلف بحسب الأزمنة والبلاد ، مرة يكثر ، ومرة يقل ، وإنما يطلق عليه القامة في زمان يكون مقداره ذراعا ، فإذا زاد الفئ أعني الذي يزيد من الظل بعد الزوال بمقدار ذراع حتى صار مساويا للظل فهو أول الوقت للظهر ، وإذا زاد ذراعين فهو أول الوقت للعصر ، وأما قوله ( عليه السلام ) : ( فإذا كان ظل القامة أقل أو أكثر ) إلى آخره . فمعناه أن الوقت إنما يضبط حينئذ بالذراع والذراعين خاصة دون القامة والقامتين ، وأما
جواهر الكلام — صفحة 143 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ عباس القوچاني