مرتفعة عن الأفق التي هي أشبه شئ بالشفق المغربي الحاصل بعد غروب الشمس وإن
تفاوتا في طول الزمان وقصره من جهة ظهور المشرق وانخفاض المغرب . وثالثا إنه
اجتهاد في مقابلة النص ، فلعل الشارع لم يعتبر ذلك الطلوع في صلاة الفجر ، واعتبره
في المغرب ، والمنع من عدم اعتباره في الفجر - لخبر الرضا ( عليه السلام ) ولأن الشارع
علق الحكم على الطلوع المتحقق بظهور الحمرة ، ولم يصرح بأن المراد رؤية نفس القرص -
يدفعه - مع أن ذلك المعاصر لا يقول به - عدم اعتبار ما أرسله عن الرضا ( عليه
السلام ) في قطع الاستصحاب وغيره ، والقطع بعدم اكتفاء الشارع في هذا المعنى الذي
ينساق إلى الذهن خلافه بمثل هذه العبارة من غير إشارة في شئ من النصوص الواردة
فيه إليه كالفتاوى ، بل تركهم له فيه بعد ذكرهم إياه في المغرب كالصريح في عدم اعتباره ،
لا أنه قرينة على إرادته كما هو واضح ، ورابعا ما في الرياض من أن ذهاب الحمرة من
المشرق علامة على تيقن الغروب الذي هو المعيار في صحة الصلاة ، وانقطاع استصحاب
عدم الغروب ، والمفرغ للذمة بيقين لا أنه نفس الغروب ، فلا يرد النقض حينئذ بظهور
الحمرة المغربية بالنسبة للطلوع ، إذ أقصاه حصول الشك بذلك في طلوع الشمس على
الأفق المشرقي ، وهو لا يقطع يقين الوقت ، بل لا يقطعه إلا الطلوع الحسي ، إذ
الأمر فيه على العكس من الأول ، وهو جيد لولا ظهور النصوص والفتاوى بكون
الحمرة علامة للغروب نفسه لا يقينه ، نعم هو على كل حال مؤيد بالأصل والاحتياط ،
بل مقتضاهما ومرسل ابن أبي عمير السابق ( 1 ) والرضوي ( 2 ) التأخير حتى تذهب
الحمرة إلى أن تجاوز سمت الرأس كما صرح به ثاني الشهيدين والفاضل الهندي بل والكليني
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 16 - من أبواب المواقيت - الحديث 4 من كتاب الصلاة
( 2 ) المستدرك - الباب - 13 - من أبواب المواقيت - الحديث 3 من كتاب الصلاة