على الجدران والمنارة والجبال ونحوها ، وهو وإن كان صريح المبسوط أنه مما يتفرع على
هذا القول ، بل في الرياض أنه هو القول المقابل للمشهور وإن ما عداه محدث ، إلا أنه
مع كونه خلاف ما يظهر من بعض أهل هذا القول أيضا كالخراساني بالنسبة إلى العمران
في غاية الوضوح من الفساد ، وإلا لزم اختلاف الوقت باختلاف أمكنة الناظرين سفلا
وعلوا من البئر إلى المنارة ، على أن من المقطوع به عدم صدق غيبتها عن النظر مع رؤية
ضوئها على قلل الجبال كما هو واضح .
ومنه يعلم حينئذ تعين قول المشهور بناء على أن المقابل له هذا القول الذي هو
واضح الفساد ، وإن اعتبار بعض المتأخرين ذهاب الشعاع قول محدث ، فتأمل جيدا .
كما أن منه يعلم امكان الاستدلال على المختار أيضا بخبر الهاشمي ( 1 ) عن الصادق ( عليه
السلام ) وإن استدل به للأول قال : ( كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يصلي
المغرب حين تغيب الشمس حيث يغيب حاجبها ) لأن المراد بالحاجب الضوء كما قيل ،
وفي بعض النسخ ( حاجها ) من دون الموحدة ، قال الكاشاني : ( لعل المراد بحاجها ضوؤها
الذي في نواحيها ، فإن حجاب الشمس يقال لضوئها ، وحاجها لنواحيها ) إلى آخره .
فظهر لك من ذلك كله أن تلك النصوص بين ما هو في الحقيقة لنا لا علينا ، وهو
المتضمن دخول الوقت بغيبوبة القرص ، ولعله الأكثر ، لما عرفت من أن المراد به
عن تمام الأفق ، ولا يكون إلا بعد ذهاب الحمرة كما صرحت به النصوص السابقة ،
وبين ما لا جابر لسنده ومحمول على التقية .
فلا ريب حينئذ في رجحان هذه النصوص عليها من وجوه لا تخفى ، بل كان
المسألة من القطعيات وإن كنا قد أطنبنا الكلام فيها ، لميل بعض الأعاظم ممن قارب
عصرنا إلى ذلك القول النادر لبعض ما تقدم الذي قد عرفت ما فيه ، ولأنه لو
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 16 - من أبواب المواقيت - الحديث 27 من كتاب الصلاة