اعتبرت الحمرة المشرقية من حيث دلالتها على زوال القرص في الغروب لاعتبرت المغربية
بالنسبة إلى الطلوع المعلوم خلافه ، وفيه أولا ما قيل من أنه لا يرد على ما التزم ذلك
كثاني الشهيدين في المقاصد العلية ، قال : وإنما كان زوال الحمرة علامة على الغروب لأن
الاعتبار في طلوعها وغروبها لما كان بالأفق الحقيقي لا المحسوس ، وكان طلوعها يتحقق
قبل بروزها بزمن طويل غالبا ، ومن ثم اعتبر لها أهل الميقات مقدارا في الطلوع يعلم
به وإن لم يشاهدها ، فكذلك القول في غروبها ، لعدم الفرق ، لكنك خبير أنه لا
صراحة في كلامه بأن ظهور الحمرة في المغرب علامة على طلوعها بحيث تقع الصلاة بعد
ذلك قضاء ، بل أقصاه الحكم بالطلوع قبل البروز للعين ، لا أن علامة ذلك ظهور الحمرة ،
نعم في كشف اللثام عند بيان آخر وقت الصبح ( ثم إذا كان زوال الحمرة من المشرق
علامة غروب الشمس فالظاهر أن ظهورها في المغرب علامة طلوعها ، وقد روي ( 1 )
ذلك عن الرضا ( عليه السلام ) وكأنه أشار إلى ما في المحكي عن فقه الرضا ( عليه السلام )
من أن آخر وقت الفجر أن تبدو الحمرة في أفق المغرب ، وقد رخص للعليل والمسافر
والمضطر إلى ما قبل طلوع الشمس ، وهو مع عدم حجيته عندنا محمول على إرادة الكراهة
في شدة التأخير ، بل رخصته لمن عرفت دليل على بقاء الوقت ، ونحوه ما في المحكي
عن دعائم الاسلام ( 2 ) عن الصادق ( عليه السلام ) ( أن آخر الوقت أن يحمر أفق
المغرب ، وذلك قبل إن يبدو قرن الشمس بشئ ) قال في البحار : اعتبار احمرار
المغرب غريب ، وقد جرب أنه إذا وصلت الحمرة إلى أفق المغرب يطلع قرن الشمس .
وثانيا امكان الفرق بين الحمرتين ، خصوصا بعد قوله ( عليه السلام ) : ( إن المشرق
مطل على المغرب ) فإنه قد يكون ذلك سببا لدلالة الحمرة على عدم الغروب بخلاف
الطلوع ، فلعل الحمرة المغربية حينه كالحمرة المشرقية الحاصلة قبل الطلوع بزمان كثير
هامش
( 1 ) المستدرك - الباب 20 - من أبواب المواقيت - الحديث 1 - 2 من كتاب الصلاة
( 2 ) المستدرك - الباب 20 - من أبواب المواقيت - الحديث 1 - 2 من كتاب الصلاة