تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
الأفق ، وهو إنما يكون متأخرا عن خفائها عن العين بسبب اختلاف الأرض وكروية الماء كما صرح به في المقاصد العلية ، وما في الذخيرة - من أن غيبوبة الشمس عن الأفق الحقيقي في الأرض المستوية حسا إنما يتحقق بعد غيبوبتها عن الحس بمقدار دقيقة تقريبا ، وهو أقل من ذهاب الحمرة ، فكيف يناط به - يدفعه بعد تسليمه أنه لا قائل بالفصل ، وأنه قدر مجهول غير منضبط لا يمكن إحالة عامة المكلفين عليه ، وسيما العوام منهم ، على أنك ستعرف إن شاء الله أن الحمرة علامة لليقين بالمغرب لا أن زوالها غروب ، فتأمل . وقوله ( عليه السلام ) في خبر الشحام السابق : ( إنما عليك مشرقك ومغربك ) لا بد من تنزيله على أمر آخر من التقية ونحوها عندنا وعند الخصم ، ضرورة عدم اكتفائه في سقوط القرص بمجرد عدم رؤياها وإن علم أن هناك حائلا يحتمل استتارها به أو يعلم ، ولعل تعنيف الشحام على صنعه وتجسسه الذي هو مثار الفتنة ، بل قد يومي صدره إلى ذلك ، على أنه يمكن نهيه له عن التجسس بعد زوال الحمرة كما يومي إليه قوله ( عليه السلام ) ( وإنما عليك مشرقك ومغربك ) إذ لو كان المراد ذهاب القرص لم يكن لذكر المشرق ثمرة ، واحتمال أنه ذكره لصلاة الفجر بعيد . وأما مرسل ابن الحكم السابق فهو - مع أنه لا جابر له ، ومحتمل لإرادة أنك إذا لم ترها ولا أثرها كالحمرة ونحوها أو لم ترها إذا لم تحتمل الحائل بينك وبين الأفق أو غير ذلك - محمول على التقية كالخبرين اللذين بعده ، خصوصا بعد إنكار الجماعة السابقين على أبي عبد الله ( عليه السلام ) ذلك ، وخصوصا بعد ما قيل من رواية العامة نحو خبر الخثعمي عن جابر ( 1 ) عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على أن قضيتها كغيرها من بعض النصوص دخول الوقت بزوال القرص عن النظر وإن بقي ضوؤه
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 16 - من أبواب المواقيت - الحديث 20 من كتاب الصلاة لكن رواه في الوسائل عن عمرو بن شمر عن جابر