الحمرة من هذا الخبر - حتى جعل هو ، وخبر شهاب بن عبد ربه ( 1 ) عن الصادق ( عليه
السلام ) أنه قال : يا شهاب إني أحب إذا صليت المغرب أن أرى في السماء كوكبا )
شاهدا للجمع بين النصوص بحمل الأولى على دخول الوقت ، والثانية على استحباب
التأخير إلى زوال الحمرة - كما ترى ، على أن خبر شهاب - مع ضعف سنده ، وعدم
صراحته في ذلك ، واحتمال أن اظهاره ذلك بعنوان المحبة للتقية وغير ذلك - غير مقبول
الشهادة على إرادة الاستحباب من تلك النصوص المعتضدة بما عرفت من الأصل والشغل
والشهرة العظيمة والموافقة لما سمعت من آي الكتاب ، والمخالفة للعامة ، والمشتملة على
التعليل بكون المشرق مطلا على المغرب ، وبأن الشمس تغيب عندكم قبل إن تغيب
عندنا ، بل بعضها كالمشتمل على التعليل المزبور ونحوه غير قابل للحمل عليه ، بل لعل
الجميع كذلك ، نظرا إلى ما دل على ضيق وقت المغرب ، وأنه ليس لها إلا وقت واحد ،
ونحو ذلك كما سيمر عليك بعضه إن شاء الله مما هو ظاهر أو صريح في فضل صلاة المغرب
بأول دخول وقتها .
بل في بعض النصوص ( 2 ) لعن من أخر صلاة المغرب طلبا لفضلها ، وإن كان
قد يقال : إن ذلك تعريض بأبي الخطاب وأصحابه الذين أفسدوا أهل الكوفة ، وقد
تظافرت النصوص بلعنهم ، ففي خبر القاسم بن سالم ( 3 ) عن الصادق ( عليه السلام )
قال : ( ذكر أبا الخطاب فلعنه ، وقال : إنه لم يكن يحفظ شيئا حدثته ، إن رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) غابت له الشمس في مكان كذا وكذا وصلى المغرب بالشجرة
وبينهما ستة أميال فأخبرته بذلك في السفر فوضعه في الحضر ) وفي خبر زرارة ( 4 )
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 16 - من أبواب المواقيت - الحديث 9 من كتاب الصلاة
( 2 ) الوسائل - الباب 18 - من أبواب المواقيت - الحديث 6 - 17 - 23 من كتاب الصلاة
( 3 ) الوسائل - الباب 18 - من أبواب المواقيت - الحديث 6 - 17 - 23 من كتاب الصلاة
( 4 ) الوسائل - الباب 18 - من أبواب المواقيت - الحديث 6 - 17 - 23 من كتاب الصلاة