الإزالة عن غير الثياب وليست منها في غاية الضعف ، لكونها من الثياب قطعا ، ولظهور
المفهوم في الأخبار السابقة بالمنع عما تمت به الصلاة المؤيد باشعار ترك استثنائها منه مع
ظهورها وكثرة الاحتياج إليها ، بل هي أولى في التنبيه مما لا تتم به الصلاة ، وبالاجماع
ظاهرا على عدم الفرق في اشتراط طهارة الملبوس بين الثوب وغيره إذا كان مما تتم به
الصلاة ، كاحتمال القول أن العمامة مما لا تتم الصلاة بها باقية على هيئتها ، إذ لا عبرة بامكان
الستر بغير تلك الهيئة ، وإلا لكانت القلنسوة ونحوها مما تتم بها الصلاة في بعض
الأحوال ، لأنه كما ترى مستلزم لجواز الصلاة في كل ثوب مطوي مع نجاسته ، وهو
سفسطة كما اعترف به المجلسي على ما حكي عنه في حاشية الفقيه ، إذ من الواضح الفرق
بين الامكانين : أي إمكان التستر بالقلنسوة ، وإمكانه بالعمامة ، على أن ترك التمثيل
بها لما لا يتم والتمثيل بالقلنسوة ونحوها له مع ظهورها وكثرة الاحتياج إليها وأولويتها
بالتنبيه عليها كالصريح في كونها ليست منه .
ثم لا فرق في النجاسة بين القليلة والكثيرة ، ولا بين دم الحيض وغيره ، ولا
بين كون النجاسة من نجس العين وغيره ، لظاهر النصوص والفتاوي ، لكن قد يتأتى
البحث السابق في الدم ، فلا يعفي عن مثل الأخير ، بل كل نجاسة من غير المأكول لا
للنجاسة بل لحصول مانع آخر ، وهو فضلة غير المأكول ، ولا دليل على العفو عنها ،
لعدم التلازم بعد اختلاف الحيثيتين ، بل في التنقيح عن بعض الأصحاب المنع هنا أيضا
مع غلظ النجاسة كدم الحيض وأخويه .
قلت : إلا أن ظاهر الأصحاب والنصوص هنا عدم اعتبار الحيثية والغلظ
المذكورين ، بل هو صريح بعضهم ، وهو يؤيد ما تقدم لنا سابقا .
كما أنه منه بمفهوم الموافقة يستفاد حينئذ العفو عن فضلة غير المأكول غير النجسة
على القلنسوة ونحوها مما لا تتم الصلاة به .