وابتناء الأول على نجاسة الفأرة من غير المذكى ، وفيه بحث قد مر ، واحتمال الثالث
الاندراج في الملبوس دون المحمول أعرض عنها بعض الأصحاب ، فأجاز حمل كل
نجاسة ميتة أو غيرها .
لكنه لا يخلو من إشكال ، بل لا يبعد التفصيل بين الميتة وغيرها ، فيقتصر
في المنع على الأولى ، لما سمعت من الأخبار وغيرها الدالة على المنع منها حتى في شسع
النعل السالمة عن المعارض ، لتنزيل صحيح الثالول على الطهارة لا النجاسة والعفو كما
عرفته فيما مر ، وإن استند إليه هنا في الذكرى وكشف الغطاء ، دون الثانية للأصل .
ومنه حينئذ ينقدح أولوية المنع فيما اتخذ ملبوسا منها وإن كان لا تتم به الصلاة ،
بل لعل الخبر الأخير صريح فيه ، أما إذا كان متخذا من غيرها كشعر نجس العين ففي
كشف الأستاذ المنع معللا له بظهور أدلة العفو من حيث النجاسة ، فلا يشمل المنع من
جهة أخرى كعدم المأكولية ، ويلزمه عدم العفو عما تنجس بدم غير المأكول ونحوه مما
لا تتم به الصلاة ، وفيه منع واضح يعرف مما تقدم ، فالأولى التعليل بظهور أدلة العفو
في المتنجس مما لا تتم به الصلاة لا النجس ، فيبقى على أصل اشتراط الطهارة في ملبوس
المصلي ، اللهم إلا أن يدعى المساواة أو عدم القول بالفصل ، وهما كما ترى .
وأما حمل ما تمت به الصلاة كالثوب ونحوه فظاهر القائل بالعفو العفو فيه أيضا ،
بل هو صريح بعضهم للأصل .
لكن قد يشكل بمفهوم بعض أدلة العفو ، ودفعه بإرادة اللبس في المنطوق ،
فيكون المفهوم عدمه عن لبس غير ما لا تتم الصلاة به لا حمله لا يتم في مرسل ابن
سنان المتضمن للحمل ، بل وغيره بناء على ظهوره في العفو عما لا تتم الصلاة به
محمولا وملبوسا .
نعم قد يمنع حجية المفهوم في مثلها أو دلالته على المنع ، لأعمية البأس منه ، فيبقى
جواهر الكلام — صفحة 133
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٣٣