من السؤال في أخبار عديدة ( 1 ) منها ما تقدم في البئر وماء القليل ، ومنها غير ذلك .
لكن لم أعثر في شئ من سائر هذه الأخبار على ما كان الغرض الأصلي من
السؤال عن نجاسة الدم ، لمكان تردد السائل في بعض الأفراد حتى يكون ترك الاستفصال
يفيد العموم بالنسبة إلى ذلك ، بل ظاهر أكثرها علم السائل بنجاسته ، بل لعله المنساق
من إطلاق لفظ الدم ، إلا أنه لم يعلم حكم الصلاة به مع الجهل به أو النسيان أو القلة
أو الكثرة مع مشقة التحرز عنه أو نحو ذلك .
كما أني لم أعثر على خبر معتبر من طرقنا حكم فيه بالنجاسة أو لازمها مراد به
بيان حكمها ، وموضوعه لفظ الدم ونحوه مما يستفاد منه حكم الطبائع ، فضلا عن عموم
لغوي ، فاستفادة الأصل المذكور الذي هو العمدة في إثبات النجاسة في كثير من أفراد
هذا القسم من مثل ما تقدم حينئذ لا يخلو من نظر وتأمل ، وإن كان هو ظاهر الأستاذ
في شرح المفاتيح ، والعلامة الطباطبائي في المنظومة وغيرهما .
وعليه فالمتجه حينئذ استفادته أيضا بالنسبة إلى ما شك في موضوعه ، أي لم يعلم
أنه من النجس أو الطاهر ، إذ كما ترك الاستفصال في تلك الأخبار عن أنواع
الدماء وأصنافها وأطلق في خبر عمار فعلم عموم حكم النجاسة كذلك ترك أيضا وأطلق
بالنسبة إلى موضوعها ، فينبغي أن يعلم ثبوت الحكم بالنجاسة حينئذ حتى ليظهر أنه من
الطاهر ، وكذا الكلام في موثقة عمار السابقة وغيرها ، بل لم أعرف خبرا اختص به
الأول عن الثاني .
ودعوى ندرة الطاهرة ، فلا اشتباه في الموضوع من جهتها ، فلا يقدح ترك
الاستفصال عنها حينئذ ، بخلاف أنواع الدم ممنوعة ، سيما مع معروفية دم البراغيث والبق
والسمك ونحوه في ذلك الزمان ، بل يمكن دعوى ظهور بعض الأخبار في الحكم
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 8 و 21 - من أبواب الماء المطلق