ظاهر الأصحاب الاتفاق على نجاسته ، كما أن في المعالم اعترف به أيضا من جملة من
عبارات العلامة ، خصوصا المنتهى .
قلت : لكن الأقوى الأول أي نجاسة مطلق دم ذي النفس السائلة ، للاجماع
السابق في المعتبر المعتضد بنفي الخلاف في التذكرة الظاهر فيما بين المسلمين ، وبصريح
الاجماع أو ظاهره في الذكرى والروض كظاهر البحار والحدائق المؤيد باطلاق أكثر
الفتاوى ، سيما بعد النص على طهارة دم السمك والمتخلف ونحوهما ، وعدم ذكر أحد منهم
طهارة شئ من دماء ذي النفوس عدا المتخلف ، بل يمكن دعوى عدم الخلاف فيه حتى
ممن سمعت ، لاحتمال إرادتهم مطلق الخارج من المسفوح كما في المدارك أو يقال : إن
جميع دماء ذي النفس في عروق وإن كانت دقاقا ، أو يقال : إن تقييدهم بالمسفوح لاخراج
المتخلف في الذبيحة خاصة لا غيره ، خصوصا في عبارات العلامة ، ويومي إليه ما حكي عنه
في النهاية أنه قيد بذلك فيها ، ولم يزد عند عده المستثنيات من الدم على ما عند الأصحاب .
وإن أبيت عن ذلك كله فقد عرفت أن الأقوى الأول ، لما تقدم ، وللمستفاد
من المستفيض ( 1 ) من الأخبار أو المتواتر من نجاسة مطلق دم الرعاف وما يسيل من
الأنف ، بناء على منع لزوم المسفوحية في جميع أفراده .
وخصوصا مفهوم خبر ابن مسلم ( 2 ) عن أحدهما ( عليهما السلام ) " في الرجل
يمس أنفه فيرى دما كيف يصنع ؟ أينصرف ؟ فقال : إن كان يابسا فيرم به ولا بأس "
إذ قد يدعى ظهوره في غير المسفوح .
كصحيح علي بن جعفر ( 3 ) عن أخيه ( عليهما السلام ) " سأله عن الرجل يكون به
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 8 - من أبواب الماء المطلق - الحديث 1 و 8 والباب 21 منها
( 2 ) الوسائل - الباب - 24 - من أبواب النجاسات - الحديث 2
( 3 ) الوسائل - الباب - 63 - من أبواب النجاسات - الحديث 1