على طهارة دم ما لا نفس له - : بأنه ليس بمسفوح ، فلا يكون نجسا ، وألحق به الدم المتخلف
في اللحم المذكى إذا لم يقذفه الحيوان لأنه ليس بمسفوح - ثم استدل في خصوص دم
السمك كالمصنف في المعتبر - بأنه لو كان نجسا لتوقف إباحة أكله على سفحه كالحيوان البري " .
ومنها ما في كشف اللثام في شرح قول العلامة : " الرابع الدم من ذي النفس
السائلة مطلقا " قال : " الرابع الدم الخارج من عرق ذي النفس السائلة من العرق مطلقا
مأكولا وغيره بالنصوص وإجماع المسلمين كما في المنتهى " إلى آخره . ثم استدل على
طهارة المتخلف في لحم المذبوح وعرقه بخروجه عن الدم المسفوح ، كما أنه في جامع المقاصد
استدل على المتخلف أيضا بأنه لما كان التحريم والنجاسة معا إنما يثبتان في الدم المسفوح ،
وهو الذي يخرج عند قطع العروق كان ما سواه مما يبقى بعد الذبح والقذف المعتاد طاهرا
وحلالا أيضا إذا لم يكن جزءا من محرم ، سواء بقي في العروق أم في اللحم أم في البطن ،
إلى غير ذلك من العبارات التي توهم خلاف ما تقدم .
كاستدلال الحلي في السرائر أيضا على طهارة دم السمك ونحوه بكونه ليس
بمسفوح ، وبأنه لو كان نجسا لتوقف حلية أكله على سفح دمه ، لنجاسته كسائر ما كان
كذلك من الحيوان ، ثم قال : الدم الطاهر هو دم السمك والبراغيث وما ليس بمسفوح ،
وقال : أيضا الدم الطاهر على مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) من غير خلاف يعرف
فيه بينهم دم السمك والبراغيث والبق وما أشبه ذلك مما ليس بمسفوح .
وكتعليل المختلف طهارة المتخلف في الذبيحة بانتفاء المقتضي للتنجيس ، وهو
السفح ، وقد اعترف في الحدائق بايهام هذا التعليل ذلك كعبارة المنتهى ، وقال : إن
قضيتهما طهارة غير المسفوح كدم الشوكة ونحوها من ذي النفس مطلقا ، إلا أن الظاهر
من الأصحاب الاتفاق على نجاسته ، وفي البحار أنه يتوهم من عبارة بعض الأصحاب
طهارة غير المسفوح ، وما له كثرة وانصباب من دم ذي النفس ، وهو ضعيف ، بل
جواهر الكلام — صفحة 355
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٥٥