أنه عامي ، بل ظاهر المنتهى أو صريحه ذلك " إنما يغسل الثوب من البول والمني والدم "
إلى غير ذلك مما يمكن استفادته من الأخبار .
لكن الجميع كما ترى حتى إجماع المعتبر ، سيما مع كون مراده منه هنا بقرينة
استثناء ابن الجنيد منه إنما هو الاتفاق ، فلا نقل فيه لقول المعصوم ( ع ) ، وربما تأمل في
حجية مثله ، فالأظهر حينئذ الاقتصار في النجاسة على دم ذي النفس خاصة ، لوضوح
الأدلة فيها من الاجماعات وغيرها ، بل ربما يظهر من الآية الشريفة ( 1 ) طهارة غير
المسفوح منها باعتبار لزومها لإباحة الأكل المستفادة من المفهوم .
لكن قد عرفت الأدلة السابقة على عموم سائر دم ذي النفس مسفوحة وغيره
الحاكمة على المفهوم من الأخبار ، والاجماع الذي لا يقدح فيه ما حكي عن ابن الجنيد
من طهارة ما كان سعته دون سعة الدرهم الذي سعته كعقد الابهام من الدم أو من غيره
من النجاسات ، كما يظهر من عبارته المحكية عنه ، لضعفه جدا ، بل في الذكرى وغيرها
الاجماع على خلافه ، كما أنه لم يستثنه بعض من حكى الاجماع أيضا ، مع احتمال تنزيل
كلامه على العفو عنه في خصوص الصلاة ، سيما بناء على المعروف من حكاية خلافه في
الدم خاصة ، فلا يكون حينئذ مخالفا .
ونحوه المحكي عن الصدوق من طهارة مقدار الحمصة ، مع احتماله إرادة العفو
أيضا ، بل لعله الظاهر منه ، وكذا ما تقدم عن الشيخ في باب الأسئار من عدم نجاسة
غير المستبين من الدم وغيره من النجاسات بالنسبة للماء وغيره من أحد الاحتمالات
السابقة هناك ، لوضوح ضعفها جميعها وانقراضها ، إذ قد استقر المذهب الآن على نجاسة
دم ذي النفس مطلقا وإن قل .
نعم قد عرفت عدم عموم في الأدلة السابقة يستفاد منه أصالة النجاسة في الدماء
هامش
( 1 ) سورة الأنعام - الآية 146