ولو تجدد العذر بعد مسح الوجه ولم يفتقر مسح اليدين إلى ضربة أخرى فالأحوط
بل المتعين الاستئناف ، لظهور الأدلة في المسح بما يضرب به .
ولو تجدد بعد الضربة الثانية قبل المسح احتمل الاكتفاء بضرب الظهر مرة
أخرى ، ولو تعذر الظهر احتمل صيرورته كالأقطع ، والتولية ، وكونه فاقد الطهورين ،
والجميع للاحتياط ، ولم أعرف من احتمل هنا جواز الضرب له بغير الظهر من الذراع
كما احتمل في ماسح الوضوء ، وقد مر هناك ما له نفع هنا ، كما أنه قد مر في حكم الجبائر
وما في حكمها منه ما يغني عن التعرض لها ، على أنه لم أعرف خلافا فيه هنا أيضا ، بل
قد ذكرنا هناك أن مطلق الحاجب وإن لم يكن من الجبائر وما في حكمها ينتقل إليه حكم
المحجوب مع تعذر إزالته أو تعسره ، ولكن الاحتياط لا يترك ، كما أنه قد مر في الجبهة
من البحث في الابتداء من الأعلى ما يظهر منه الحكم في الابتداء من الزند هنا ، لاتحادهما
في أكثر ما ذكر هناك ، ومن هنا لم يفرق أحد بينهما إلا من ندر من بعض متأخري
المتأخرين كأصل الخلاف فيه أيضا .
وكذا مر في الضرب باليدين من البحث عن حكم النجاسة ما يكتفى به هنا ،
وذكرنا أن المختار عندنا جواز المسح عليها مطلقا مع تعذر الإزالة ، سواء كانت حاجبة
أولا ، ومتعدية أولا ما لم تستلزم نجاسة التراب ، بل ومعها في احتمال ، وفي آخر التولية
أو السقوط في خصوص ذلك العضو ، أو يكون فاقد الطهورين ، أو غير ذلك وإن كان
تفصيل البحث في هذه الفروع مما يحتاج إلى تطويل وإطناب ، خصوصا بالنسبة للنجاسة
باعتبار عروضها للماسح فقط مع الاستيعاب وعدمه ، والتعدي وعدمه ، والحجب
وعدمه ، أو للممسوح فقط كذلك ، أو للجميع ، وبالنسبة إلى صور التعذر أيضا كذلك ،
لكن التأمل في مطاوي كلماتنا في الضرب وفي الجبائر وفي ماسح الوضوء وغيرها
يظهر منه حكم كثير من ذلك ، إلا أن الاحتياط لا بد منه ، لعدم وضوح استنباطها
جواهر الكلام — صفحة 206
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٠٦