قال : هو أحوط وأولى ، وما نسب إلى المعتبر والذكرى من الاجتزاء بالمرة فهو وهم
قطعا كما لا يخفى على من لاحظهما ، وتبعهما بعض متأخري المتأخرين كالمجلسي في بحاره ،
والسيد في مداركه ، والمحدث البحراني في حدائقه ، والفاضل المعاصر في رياضه ،
فاجتزوا بالمرة في الجميع ، وأعرضوا عما عليه المتأخرون ، بل لعله بين القدماء كان كذلك
أيضا ، كما نسبه في حاشية المدارك إلى أغلبهم ، ويشعر به ما سمعته عن الأمالي وغيره ،
ومنه مع تصريحه به في الفقيه الذي قد ذكر في أوله أنه لا يفتي فيه إلا بما يعلمه حجة
بينه وبين ربه يقوى عدم إرادته غيره من ظاهر الهداية والمقنع ، سيما مع غلبه تعبيره بهما
بمتون الأخبار فلاحظ ، كشيخه الكليني وإن اقتصر في ذكر صفة التيمم على غير
المشتمل على المرتين ، إذ لعله كان من الواضحات عنده ، وابن زهرة وإن كان في أول
كلامه الاجتزاء بالمرة لكنه قال بعد ذلك : " قد روى أصحابنا أن الجنب يضرب
ضربتين ، أحداهما للوجه ، والأخرى لليدين ، وطريقة الاحتياط تقتضي ذلك " انتهى .
ولعله يوجبه هنا ، كما أن المرتضى في الجمل قال بعد ذكر ما ظاهره الاجتزاء بالمرة :
" وقد روي أن تيممه إن كان من جنابة أو ما أشبهها ثنى ما ذكرناه من الضربة ومسح
الوجه واليدين " ولعل عمله عليها ، على أنه نقل عنه في المصباح موافقة المشهور ، كالمفيد
في مقنعته كذلك ، ولم يحضرني الغرية وشرح الرسالة ككلام القديمين والقاضي ،
وليس النقل كالعيان ، مع أني لم أعرف من حكاه عن الأخير إلا سيد الرياض ، كما أنه
لم يحضرني الأركان ، ولا كلام والد الصدوق المنسوب إليهما القول بالمرتين ، مع أن
المحكي من عبارة الأخير وجوب الثلاث ، كما حكاه في المعتبر عن قوم منا لنا ، لتعبيره
بمضمون صحيح ابن مسلم ( 1 ) عن الصادق ( عليه السلام ) عن التيمم " فضرب بكفيه
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب 12 - من أبواب التيمم - الحديث 5