حينئذ بمعنى على ظهرها ، فيكون شاهدا حينئذ على ما ذكره المصنف وغيره من أن محل
المسح ظهر الكفين لا المجموع ، بل في المدارك والحدائق أن ظاهرهم الاجماع عليه ،
وفي الانتصار نسبته إلى الإمامية ، كما عن كشف الرموز إلى عمل الأصحاب ، بل هو
بعض معقد المحكي عن الأمالي من النسبة إلى من مضى من مشائخنا .
ويدل عليه مع ذلك ما في صحيح زرارة ( 1 ) المروي في مستطرفات السرائر
" ثم مسح بكفيه كل واحدة على ظهر الأخرى " كحسن الكاهلي ( 2 ) ولا ينافيها إطلاق
الكف في غيرها ، لوجوب تنزيلها عليه بعد ما عرفت ، سيما وفي بعضها ( 3 ) " على كفيه " .
نعم يجب الاستيعاب كالجبهة من غير خلاف يعرف فيها ، بل في المنتهى نسبته
إلى علمائنا ، لتبادره من النصوص والفتاوى وإن كان ربما يتأمل في ترك بعض ما لا يخرجه
عن مسمى مسحه عرفا ، سيما بعد ظهور التيممات البيانية في عدم التدقيق بذلك ، والاجتزاء
بالمسح مرة واحدة ، ولعله لذا اكتفى في مجمع البرهان بمسح ظهر الكف مرة واحدة مع
عدم التهاون والتقصير في الاستيعاب وإن لم يستوعب جميع الظهر بحيث انتفى ما بين
الأصابع ، سيما ما بين السبابة والابهام وبعض الخلل ، لكنه لا يخلو من تأمل إن أراد
غير ما ذكرنا ، بل وإن أراده أيضا ، لما عرفت من الاجماع ظاهرا ، بل لعله محصل على
وجوب الاستيعاب ، على أن ذلك الصدق من المسامحات العرفية في نفس الاطلاق ، نعم
لا يجب استيعاب مسح الممسوح بتمام الماسح كما تقدم في الجبهة ، وبه صرح جماعة ،
لصدق الامتثال ، خلافا للمحكي عن مجمع البرهان ، وربما توهمه بعض العبارات ، ولعله
لدعوى التبادر من المسح بالكف ، وفيه منع واضح .
نعم يجب المسح بالباطن كالضرب ومسح الجبهة بلا خلاف يعرف فيه للتبادر ،
كما أنه مع التعذر فبالظهر ، وقد مر البحث فيه في الضرب .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب 11 - من أبواب التيمم - الحديث 9 - 1 - 6
( 2 ) الوسائل - الباب 11 - من أبواب التيمم - الحديث 9 - 1 - 6
( 3 ) الوسائل - الباب 11 - من أبواب التيمم - الحديث 9 - 1 - 6