على الأرض ، ثم مسح بهما وجهه ، ثم ضرب بشماله الأرض فمسح بها مرفقه أطراف
الأصابع ، واحدة على ظهرها ، وواحدة على بطنها ، ثم ضرب بيمينه الأرض ، ثم صنع
بشماله كما صنع بيمينه " الحديث .
لكنه قد يقال : إنه لا صراحة فيه كالصحيح أيضا بالتثليث ، بل هما ضربتان ،
وإن فرق في آلتهما بالنسبة لليدين ، ولذا نسب إليه القول بالمرتين في جملة من الكتب ،
ويؤيده غلبة اتحاد كلامه مع فقه الرضا ( عليه السلام ) ، والموجود فيه المرتان ، ولعله
يجيز هذا التفريق كالشيخ في الاستبصار ، حيث حمل الصحيح على ذلك ، وقال : إنه
لا ينافي القول بالضربتين ، وكذا الحر في وسائله ، وهو لا يخلو من قوة في خصوص
ضربة اليدين ما لم تفت الموالاة ، وإن كان المنساق من الأدلة الضرب بهما دفعة ، وفي
المعتبر بعد ذكره الصحيح أيضا " إنا لا نمنعه جوازا " انتهى . وليس ذا محل البحث فيه .
نعم قد يقال : إنه ليس من ذوي الضربتين مطلقا وإن نسب إليه ذلك ، لما تقدم
عن الأمالي من نسبة المشهور إلى الإمامية ، مع أن والده عنده بتلك المكانة ، ولظهور
تعبيره بمضمون الصحيح السابق في كونه مستنده ، وذيله قد استدل به الشيخ في تهذيبه
واستبصاره على القول بالتفصيل ، كما عن غيره أيضا ذلك ، وكأنه لما فيه بعد ما تقدم
بلا فصل " ثم " قال : هذا التيمم على ما كان فيه الغسل ، وفي الوضوء الوجه واليدين
إلى المرفقين ، وألقي ما كان عليه مسح الرأس والقدمين ، فلا يؤمم بالصعيد ، ولا ينافيه
اشتماله على مسح الذراعين ، فقد يكون والد الصدوق ( رحمه الله ) نظر إلى ما نظر إليه
الشيخ في هذا الصحيح ، فيكون من المفصلين أيضا .
لكن لا يخفى عدم وضوح المراد بما بعد لفظ الغسل بناء على ما فهم الشيخ من
الصحيح إلا بتكلف سمج ، إلا أنه لعله لا يقدح في الاستدلال بما قبله ، ولولا اعتراض
الواو بل والإشارة لأمكن بل لتعين أن يكون بفتح الغين من الغسل على معنى أن التيمم
جواهر الكلام — صفحة 209
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٠٩