عملا بما ورد ( 1 ) منهم ( عليهم السلام ) من العرض على كتاب الله والتمسك بما وافقه ،
وعلى مذهب العامة والأخذ بما خالفه ، واحتمال المرفق في الصحيح الزند ، واشتماله على
تثليث الضربات ، والطعن في سند الأول والثاني بالاضمار وغيره ، واحتمالهما إرادة
بيان الحكم لا الفعل كما عن الشيخ أي كأنه غسل ذراعيه في الوضوء .
فلا وجه بعد ذلك وما تقدم للجمع بينها وبين ما دل على الأول بالتخيير وإن
أمكن أن لا يكون مما بين الأقل والأكثر ، بل لعله خرق الاجماع المركب والبسيط ،
وما في المعتبر " أن الحق عندي أن مسح ظاهر الكفين لازم ، ولو مسح الذراعين جاز ،
عملا بالأخبار كلها لأنه أخذ بالمتيقن " لا يريده ، بل مراده الاحتياط كما يشعر به تعليله ،
وهو غير التخيير ، ولا بأس به في حقه ، لعدم قطعه ، أو الاستحباب كما عن المنتهى
والمدارك احتماله ، بل عن كشف الرموز الحكم به حاكيا له عن الحسن بن عيسى ، وإن كان
لا يقدح فيه ظهور الخبر في التقية ، للتسامح الذي قد يكتفى من جهته بالاحتمال على بعض
الوجوه ، وعليه بني استحباب الوضوء من بعض أسباب العامة ، لكن إعراض
الأصحاب عن ذلك هنا يمنع الحكم به .
وما في الحدائق - أن أصحابنا جمعوا بين هذه الأخبار بالتخيير أو الاستحباب ،
ثم أخذ بذكر التعجب منهم وما لا يليق به منه إليهم من غير مقتض - لم أتحققه من أحد
منهم ، ولو ثبت ما حكاه لكان الحري بالاتباع ، إذ بفتاواهم تعرف أسرار الأخبار ،
وينكشف عنها الغبار ، كما أني لم أتحقق ما حكاه في السرائر عن قوم من أصحابنا أن
المسح على الكفين من أصول الأصابع إلى أطرافها ، ونسبه في كشف اللثام إلى القيل ،
وهو محجوج بجميع ما تقدم من الأخبار ومحكي الاجماع ، بل لعله كسابقه لا يقدح
في المحصل منه ، وإن جهل نسبه عندنا ، لكنه مع عدم اعتبار ذلك في الاجماع عندنا
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 9 - من أبواب صفات القاضي وما يقضى به من كتاب القضاء