على حسب الغسل في الوضوء ، بل في الكفاية والحدائق أنه المشهور ، وشرح المفاتيح نسبته إلى ظاهر الأصحاب ، كالمنتهى إلى ظاهر عبارة المشائخ ، وهو كذلك ، بل لعله
ظاهر المحكي عن الأمالي منسوبا إلى دين الإمامية وإن احتمل فيها كالمتن وبعض العبارات
أو جميعها التحديد للممسوح للمنزلة والبدلية المشعرة بالمساواة في الكيفية ، سيما بعد
قوله ( عليه السلام ) ( 1 ) : " التيمم نصف الوضوء " وللمنساق إلى الذهن من التيممات
البيانية للسائل عن الكيفية ، بل لا يخطر بالبال غيره قبل التنبيه ، سيما مع ملاحظة كيفية
الوضوء ، فلا يقدح عدم النصوصية في شئ منها على الابتداء بالأعلى حتى يتأسى به ،
على أنه لو وقع في البيان لذلك السائل ابتداء بغير الأعلى لنقله ، لظهور سؤاله بإرادة
الاقتداء بخصوص ما وقع من ذلك الفعل المشخص ، وأنه لم يكتف باطلاق المسح الواقع
في الكتاب والسنة ، ولا أنكر عليهم في السؤال له ، فيعلم منه عدم كفايته أو يشك ،
وللاحتياط اللازم المراعاة هنا سيما بعد ما عرفت من فتوى الأصحاب نصا وظاهرا ،
والرضوي ( 2 ) " تمسح بهما وجهك موضع السجود من مقام الشعر إلى طرف الأنف "
وإن احتمل التحديد للممسوح أيضا ، فما عن مجمع البرهان من القول بعدم الوجوب كما
عساه يظهر من المدارك للاطلاق لا يخلو من نظر .
ثم إنه مر في الوضوء في كيفية الابتداء بالأعلى ما يغني عن الإعادة ، لظهور
اتحادهما في ذلك بناء على القول به ، كاتحادهما أيضا في حكم الجبيرة بلا خلاف أعرفه فيه ،
كما أنه قد مر في الضرب باليدين ، ويأتي في المسح عليهما ما يغني تأمله عن كثير مما ذكر
هنا ، كالمسح بالكفين في حالتي الاختيار والاضطرار ، وكالنجاسة على الجبهة أو على
الماسح متعدية أو لا ، ونحو ذلك ، فلاحظ وتأمل جيدا .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 24 - من أبواب التيمم - الحديث 1
( 2 ) المستدرك - الباب - 9 - من أبواب التيمم - الحديث 1