تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
المقتول مؤمنا وهو في قوم بينكم وبينهم عداوة فعليكم الكفارة ، بل ظاهر اقتصارها على ذلك خصوصا بعد قوله سابقا : " ومن قتل مؤمنا خطأ فدية مسلمة إلى أهله " ( 1 ) ولاحقا " وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة " ( 2 ) عدم الدية أيضا وإلا لم يظهر وجه للتفصيل بين المؤمن في قوم عدو ، وفي قوم بينكم وبينهم ميثاق ، وبين مطلق المؤمن ، وحينئذ فتكون الآية دالة على عدم وجوبها ولو بحسب السياق كما عن الأكثر بل في ظاهر المبسوط وغيره الاتفاق عليه ، وبه حينئذ يخص ويقيد إطلاق ما دل على وجوب الدية للنفس المؤمنة بناءا على شموله لمثل الفرض . خلافا لابن إدريس فأوجب الدية لأن لا يبطل دم المسلم ، لاطلاق الأدلة الذي يكفي في الثبوت وإن لم تذكر في الآية ، ولاجماع أصحابنا على ذلك ، إلا أن الجميع كما ترى ، ضرورة عدم صلاحية الأولين لمعارضة ما ذكرناه من دلالة الآية ، وليس تعرض فيها للدية بل دالة على العدم ، فلا يصلح الاطلاق ونحوه معارضا حتى الاجماع المزبور بعد أن لم نعرف من وافقه عليه ، بل الأصحاب صريحا وظاهرا على خلافه ، ولعل وجهه أنه أوفق بحكمة استيصال المحاربين بعد أن ظنه كافرا ولم تكن ضرورة تلجأه لمكثه في دار الحرب كما هو الفرض . هذا . ولكن الانصاف مع ذلك كله عدم خلو الحكم عن إشكال إن لم يكن إجماع ، ضرورة معلومية أحكام قاعدة عدم بطلان دم المسلم . ( و ) كيف كان ف‍ ( - لو كان أسيرا قال الشيخ ) في محكي الخلاف والمبسوط والفاضل والصيمري وغيرهم : ( ضمن الدية والكفارة ) لأنه لا قدرة للأسير على التخلص ) فلم يكن مفرطا في هدر دمه كالسابق ، مضافا إلى إطلاق الأدلة وقاعدة عدم بطلان دم المسلم وغير ذلك ، ( و ) لكن ( فيه تردد ) من
هامش
( 1 ) النساء : 92 . ( 2 ) النساء : 92 .
جواهر الكلام — صفحة 410 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / رضا الأستادي