وقوله في خبر المعلى ( 1 ) وأبي بصير " من قتل عبده متعمدا فعليه أن يعتق
رقبة أو يصوم شهرين متتابعين أو يطعم ستين مسكينا " ولكن يمكن رجوع الفضل في
الأول إلى الترتيب بين الكفارة والتوبة بتقديم الأولى على الثانية لا إلى أصل
الكفارة ، كما أنه يمكن حمل " أو " في الثاني على معنى الواو وإرادة التفصيل منهما
لا التخيير ، كل ذلك لقصورهما عن معارضة النصوص المزبورة المعتضدة بإطلاق
غيرهما من السنة ( و ) معاقد الاجماعات .
نعم ( لا تجب ) الكفارة أصلا عندنا ( بقتل الكافر ذميا كان أو معاهدا )
وغيرهما عمدا أو خطاءا بلا خلاف أجده فيه ( استنادا إلى البراءة الأصلية )
خلافا للعامة .
( ولو قتل مسلما في دار الحرب عمدا مع العلم بإسلامه ولا ضرورة فعليه
القود والكفارة ) عندنا إلا إذا أقيد منه على قول تسمعه إن شاء الله والدية
والكفارة إن كان خطاءا لاطلاق الأدلة ، سواء أسلم فيها ولم يهاجر ، أو هاجر
وعاد لحاجة ، أو لغيرها ، خلافا لمالك ففيه الكفارة والدية على كل حال ، ولأبي
حنيفة إن كان أسلم فيها ولم يهاجر فالكفارة ولا قود ولا دية ، ثم إن ظاهر اعتبار
المصنف عدم الضرورة ، يقتضي عدم القود والدية مع الضرورة إلى قتله كما إذا
تترس به الكفار ، وبه صرح بعضهم هنا وفي باب الجهاد ، وهو إن تم إجماعا فلا
إشكال وإلا فللنظر فيه مجال كما سنشير إليه .
هذا كله مع العلم باسلامه .
( و ) أما ( لو ظنه كافرا ف ) - لا قود اتفاقا وإن قتله عمدا بل
و ( لا دية ) عند الأكثر ( و ) لكن ( عليه الكفارة ) بلا خلاف أجده في
وجوبها ، بل ولا إشكال لعموم الأدلة وخصوص قوله تعالى : " فإن كان من قوم
عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة " ( 2 ) بناء على أن المراد إذا كان
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 29 - من أبواب الكفارات الحديث 2 .
( 2 ) النساء : 92 .