في المختلف والتحرير أنه قوي الوجوب ، بل عن الشيخ في الخلاف الفتوى به مدعيا
عليه إجماع الفرقة وأخبارهم ، ولعله الأقوى في النظر للأصل وإطلاق الأدلة ،
والله العالم .
ولو قتل صبي أو مجنون مسلما ففي المسالك ، أن إطلاق النص يقتضي عدم
الفرق في الثبوت فيخرج العتق والاطعام من مالهما كما يخرج غيرهما من الحقوق ،
ولا يصام عنهما ولا يجزي صومهما قبل التكليف ، فإذا كملا خوطبا به ، ولو ماتا قبله
أخرجت الأجرة من مالهما ، بل عن المبسوط التصريح بذلك أيضا لعموم النصوص
وعدم اشتراطها بالإثم ، لوجوبها على المخطئ ، ولكن لا يخفى عليك النظر في ذلك
كله كما اعترف به الفاضل ، بل اختار العدم كالمحكي عن ابن إدريس ولعله
الأقوى للأصل .
ثم على تقدير الثبوت فالمتجه كونها كفارة خطأ لأن عمدهما خطأ ،
بل ليس في مالهما إلا العتق والاطعام ولا يكلفان بالصوم حين الجناية ، والأصل
البراءة بعد الكمال .
نعم تجب على الذمي والحربي لعموم النصوص مع تكليف الكافر عندنا
بالفروع ، ولكن يسقط بإسلامه فإنه يجب ما قبله ، بل في القواعد الأقرب وجوبها
على قاتل نفسه للعموم ، ولكن فيه نظر ، من عدم انسياق مثله من النصوص ، ولأنها
لا تجب ما لم يتحقق الموت ، وإذا تحقق لم يكن من أهل التكليف ، ولعله لذا كان
خيرة التحرير العدم .
ولو قتل من أباح الشرع قتله كالزاني بعد الاحصان وقاطع الطريق ، ففي
القواعد وشرحها لا كفارة بقتله وإن حكم بإيمانه ولم يكن القاتل ممن له
قتله ، لانتفاء حرمته شرعا وخروجه عن النصوص قطعا ، والإثم بتصديه
لما ليس له - لعدم إذن الإمام - لا يوجب الكفارة ، ولكن للنظر فيه مجال
لاطلاق الأدلة .
ولو تصادمت الحاملان فماتتا مع جنينهما ، ضمنت كل واحدة أربع
جواهر الكلام — صفحة 412
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٤١٢