تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
في المختلف والتحرير أنه قوي الوجوب ، بل عن الشيخ في الخلاف الفتوى به مدعيا عليه إجماع الفرقة وأخبارهم ، ولعله الأقوى في النظر للأصل وإطلاق الأدلة ، والله العالم . ولو قتل صبي أو مجنون مسلما ففي المسالك ، أن إطلاق النص يقتضي عدم الفرق في الثبوت فيخرج العتق والاطعام من مالهما كما يخرج غيرهما من الحقوق ، ولا يصام عنهما ولا يجزي صومهما قبل التكليف ، فإذا كملا خوطبا به ، ولو ماتا قبله أخرجت الأجرة من مالهما ، بل عن المبسوط التصريح بذلك أيضا لعموم النصوص وعدم اشتراطها بالإثم ، لوجوبها على المخطئ ، ولكن لا يخفى عليك النظر في ذلك كله كما اعترف به الفاضل ، بل اختار العدم كالمحكي عن ابن إدريس ولعله الأقوى للأصل . ثم على تقدير الثبوت فالمتجه كونها كفارة خطأ لأن عمدهما خطأ ، بل ليس في مالهما إلا العتق والاطعام ولا يكلفان بالصوم حين الجناية ، والأصل البراءة بعد الكمال . نعم تجب على الذمي والحربي لعموم النصوص مع تكليف الكافر عندنا بالفروع ، ولكن يسقط بإسلامه فإنه يجب ما قبله ، بل في القواعد الأقرب وجوبها على قاتل نفسه للعموم ، ولكن فيه نظر ، من عدم انسياق مثله من النصوص ، ولأنها لا تجب ما لم يتحقق الموت ، وإذا تحقق لم يكن من أهل التكليف ، ولعله لذا كان خيرة التحرير العدم . ولو قتل من أباح الشرع قتله كالزاني بعد الاحصان وقاطع الطريق ، ففي القواعد وشرحها لا كفارة بقتله وإن حكم بإيمانه ولم يكن القاتل ممن له قتله ، لانتفاء حرمته شرعا وخروجه عن النصوص قطعا ، والإثم بتصديه لما ليس له - لعدم إذن الإمام - لا يوجب الكفارة ، ولكن للنظر فيه مجال لاطلاق الأدلة . ولو تصادمت الحاملان فماتتا مع جنينهما ، ضمنت كل واحدة أربع