ثم إنه على القول المزبور قال المصنف في النكت : " ينبغي أن يقضي الدين
منها لأن الإمام يأخذها بالولاء ، والدين مقدم على الولاء " وفيه أنه يمكن عدم
قضائه أيضا منها بناء على اختصاص القضاء بالتركة التي هي ليست منها ، واحتمال
عدم جعل القائل ذلك من باب الإرث ، بل لعله الظاهر ، ولذا لم يرثه من تقدم
على الإمام من الطبقات .
نعم التحقيق قضاء الدين منها على كل حال ضرورة بقاء خطاب الوضع في ديته
وإن سقط عنه خطاب التكليف كما أشرنا إليه سابقا .
ولو كان الميت عبدا أو ذميا ففي القواعد : " فيه عشر الدية الحر الذمي وعشر
قيمة العبد الحي " ( 1 ) وهو كذلك مع فرض وجوبها فيهما أيضا ، فإن الأخبار
والفتاوى وإن كانت مطلقة لكن لو كان حكمها حكم الحر المسلم لزم زيادة الميت
فيها على الحي في الدية .
نعم قد يقال بعدم وجوبها فيهما اقتصارا فيما خالف الأصل على المتيقن ،
وخصوصا في الذمي ، لاختصاص النص والفتوى في المسلم ، بل والحر ولو بقرينة
ذكر المئة دينار دية ، إلا أن يتساوى المرأة والرجل والصغير والكبير في ذلك ، للعموم
المؤيد بالتعليل بأنه كالجنين التام الذي لم تلجه الروح ، فيقتضي إلحاقهما به لكن
على الوجه الذي عرفته .
ولو لم يبن الرأس بل قطع ما لو كان حيا لم يعش مثله فمأة دينار
أيضا ، لما سمعته من النص ( 2 ) على المئة في كل ما فعل به ما لو كان
حيا لقتله .
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد في شرح القواعد ج 4 ص 729 وفيه : " الذمي الحي " مكان
" الحر الذمي " .
( 2 ) الوسائل الباب - 24 - من أبواب ديات الأعضاء الحديث 2 .