الصادق عليه السلام " ليس لورثته فيها شئ إنما هذا شئ صار إليه في بدنه بعد موته ،
يحج بها عنه أو يتصدق بها عنه أو يصير في سبيل من سبل الخير " وبالإجماع عن
الخلاف والغنية ، بل لو كان الميت عبدا لم يكن لسيده شئ من الدية المزبور ،
لما سمعته من النص والفتوى وزال ( 1 ) ملكه عنه .
نعم لو كان عليه دين قضى منها وجوبا إذا اقترحه الوارث ، أو إذا لم يخلف
سواها ، أو على التوزيع بينه وبين غيرها من تركته مع فرض امتناع الوارث ، وجوه
لا يخلو أخيرها من قوة ، لأنها بحكم ماله ولا أهم من قضاء الدين ، مع أنه استشكل
فيه في القواعد من ذلك ومن أنه إنما يجب أداء الدين من التركة وهي ليست منها
ولذا لا تورث ، وإن كان الأول أظهر كما في كشف اللثام ، ومال إليه المصنف في
النكت بعض الميل بعد أن اختار عدم قضاء دينه منها وعدم أداء وصيته منها ، وقال :
" إن ذلك مقتضى الأصل " وإن كان فيه ما لا يخفى .
وكيف كان فصرفها ( 2 ) ما عرفت ( و ) لكن ( قال علم الهدى ) والحلي
فيما حكي عنهما : ( تكون لبيت المال ) لأنها عقوبة جناية ، ولا قاطع بوجوب
الصرف في وجوه الخير عنه ، ولأن إسحاق ( 3 ) بن عمار قال للصادق عليه السلام : " فمن
يأخذ ديته ؟ قال : الإمام ، هذا لله " .
وفيه ما لا يخفى فإن ما عرفت من النص وغيره كاف في القاطع ، وخبر إسحاق
يمكن إن يكون المراد منه إن الإمام ومن نصبه يقبضها ويتصدق بها عنه فإنه
الولي لمثل ذلك ، كما أشار إليه المفيد ، قال : " يقبضها إمام المسلمين أو من نصبه للحكم
في الرعية ويتصدق بها عن الميت بها ( 4 ) " كما هو واضح .
هامش
( 1 ) وزوال ظ .
( 2 ) فمصرفها ظ .
( 3 ) الوسائل الباب - 24 - من أبواب ديات الأعضاء الحديث 3 .
( 4 ) المقنعة ص 120 .