فتطرح النطفة فقال : عليه عشرون دينارا ، قلت : فيضربها فتطرح العلقة قال :
عليه أربعون دينارا ، قال : فيضربها فتطرح المضغة ، قال : عليه ستون دينارا ، قلت :
يضربها فتطرح وقد صار له عظم فقال : عليه الدية كاملة وبهذا قضى أمير المؤمنين
عليه السلام ، قلت : وما صفة النطفة التي تعرف بها ؟ قال : النطفة تكون بيضاء مثل
النخامة الغليظة فتمكث في الرحم إذا صارت فيه أربعين يوما ، ثم تصير إلى العلقة ،
قلت : فما صفة خلقة العلقة التي تعرف بها ؟ قال : هي علقة كعلقة الدم المحجمة
الجامدة تمكث في الرحم بعد تحويلها عن النطفة أربعين يوما ، ثم تصير مضغة
قلت : فما صفة خلقة المضغة التي تعرف بها ؟ قال : هي مضغة لحم حمراء فيها
عروق خضر مشبكة ، ثم تصير إلى عظم ، قلت : فما صفة خلقته إذا كان عظما ؟ قال :
إذا كان عظما شق له السمع والبصر ورتبت جوارحه فإذا كان كذلك فإن فيه
الدية كاملة " .
وغيره من النصوص المعتضدة بما عرفت التي لا ريب في رجحانها على نصوص
الغرة من وجوه قد عرفت جملة منها ، فلا ريب في أنه الأصح .
بقي الكلام في اعتبار هذه المراتب في جنين الأمة كما عساه يقتضيه تعقيبهم
الحكم المزبور لمطلق الجنين ، لكن يبعده ثبوت المقدار المزبور في النطفة والعلقة
كالجنين الحر إذا فرض زيادة ذلك على قدر عشر الأم الذي هو ديته تاما ، كما
أنه من المستبعد ثبوت عشر قيمة الأم فيه مطلقا في جميع المراتب . نعم قد يحتمل
التوزيع خمسة أجزاء حتى يكون في النطفة خمس عشر قيمة الأم وفي العلقة خمساه
وهكذا . ونحو ذلك القول في جنين الذمي .
( و ) كيف كان ف ( - تتعلق بكل واحدة من هذه ) المراتب عدا النطفة
( أمور ثلاثة : وجوب الدية وانقضاء العدة ) للمطلقة ، ضرورة صدق وضع الحمل
بسقوطه ( وصيرورة الأمة أم ولد ) بناء على أن المراد من الولد فيها ما يشمل
ذلك كما حققناه في محله ( ولو قيل : ما الفائدة ) في اتصافها بذلك ( وهي )
جواهر الكلام — صفحة 368
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٦٨